وروى الإمام أحمد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن بلالا - رضي الله تعالى عنه -
أبطأ عن صلاة الصبح ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حبسك ؟ قال : مررت بالسيدة فاطمة ، وهي
تطحن ، والصبي يبكي ، فقلت : إن شئت كفيتك الرحا وكفيتيني الصبي ، وإن شئت كفيتك
الصبي ، وكفيتيني الرحا ، فقالت : أنا أرفق بابني منك فذاك الذي حبسني فقال : رحمتها ،
رحمك الله .
الثالث عشر : في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - ووصيتها إلى أسماء بنت عميس
- رضي الله تعالى عنها - بما تصنعه بعد موتها ومن صلى عليها ومن دخل قبرها وموضعه .
روى الطبراني بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح عن عائشة والبخاري عن الزهري
عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : توفيت السيدة فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
بستة أشهر ، وفي رواية : ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة ودفنها علي بن
أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - ليلا .
وروى الطبراني برجال الصحيح إلا أن جعفرا الصادق لم يدرك القصة ، ففيه انقطاع عن
جعفر بن محمد - رحمهما الله تعالى - قال : مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر ، وما
رؤيت ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم قد امتروا في طرف نابها .
وروى الطبراني عن عبد الله بن محمد بن عقيل - رحمه الله تعالى - منقطعا ، لان
عبد الله لم يدرك القصة ، أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - لما حضرتها أمرت عليا فوضع لها
غسلا ، فاغتسلت وتطهرت ودعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن ، فلبستها ومست
من حنوط ثم أمرت عليا أن لا يكشف عورتها إذا أقبضت وأن تدرج كما هي في ثيابها ، فقلت
له : هل علمت أحدا فعل ذلك ؟ قال : نعم ، كثير بن العباس ، وكتب في أطراف أكفانه : يشهد
كثير أن لا إله إلا الله .
وروى الإمام أحمد بسند فيه من لم يعرف عن أم سلمة قالت : اشتكت السيدة فاطمة
بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرضها فأصبحت يوما كأمثل ما
رأيتها في شكواها تلك ، قالت : وخرج علي لبعض حاجته فقالت : يا أمه ، اسكبي لي غسلا
فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثم قالت : يا أمي ، أعطني ثيابي الجدد
فأعطيتها فلبستها ثم قالت : يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت ، ففعلت ، واستقبلت
واضطجعت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدها ، ثم قالت : يا أمه ، إني مقبوضة الان ، وقد
تطهرت ، فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها ، فجاء علي فأخبرته .
وروى أبو نعيم عن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت لأسماء يا أسماء ، إني قد
سبل الهدى والرشاد — صفحة 49
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٩