الوجه ، جائز الفعل ، لان موسى دافع عن نفسه من أتاه لاتلافها ، وقد تصور له في صورة آدمي ،
ولا يمكن أنه علم حينئذ أنه ملك الموت ، فدافعه عن نفسه مدافعة أدت إلى ذهاب عين تلك
الصورة التي تصور له فيها الملك امتحانا من الله له ، فلما جاءه بعد ، وأعلمه الله تعالى أنه
رسوله إليه استسلم .
وللمتقدمين والمتأخرين على هذا الحديث أجوبة هذا أشدها عندي ، وهو تأويل شيخنا
الامام أبي عبد الله المازري .
وقد تأوله قديما ابن عائشة وغيره على صكه ولطمه بالحجة ، وفق ء عين حجته ، هو
كلام مستعمل في هذا الباب في اللغة معروف .
وأما قصة سليمان وما حكى فيها أهل التفاسير من ذنبه وقوله : ( ولقد فتنا سليمان )
[ ص 34 ] ، فمعناه ابتلينا ، وابتلاؤه : ما حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لأطوفن الليلة على مائة
امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل إن شاء الله ،
فلم يقل . فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله .
قال أصحاب المعاني : والشق هو الجسد الذي ألقي على كرسيه حين عرض عليه ،
وهي عقوبته ومحنته .
وقيل : بل مات فألقي على كرسيه ميتا .
وقيل : ذنبه حرصه على ذلك وتمنيه .
وقيل : لأنه لم يستثن لما استغرقه من الحرص ، وغلب عليه من التمني .
وقيل : عقوبته أن سلب ملكه ، وذنبه أن أحب بقلبه أن يكون الحق لاختانه على
خصمهم .
وقيل : أوخذ بذنب قارفه بعض نسائه . ولا يصح ما نقله الأخباريون من تشبه الشيطان
به ، وتسلطه على ملكه ، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه ، لان الشياطين لا يسلطون على
مثل هذا ، وقد عصم الأنبياء من مثله .
وإن سئل : لم يقل سليمان في القصة المذكورة : إن شاء الله ؟ - فعنه أجوبة : أحدها - ما
روي في الحديث الصحيح أنه نسي أن يقولها ، وذلك لينفذ مراد الله تعالى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 479
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٧٩