بيته إلا رملا مبسوطا ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزا ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تحدثن
حدثا " أو قال : " لا تقربن أهلك حتى آتيك " فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أثم أخي " فدعا
النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمى ، ثم قال فيه ما شاء الله أن يقول ، ثم مسح صدر علي ووجهه ثم دعا
فاطمة - رضي الله تعالى عنها - فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء فنضح من ذلك الماء ثم
قال لها ما شاء الله أن يقول ثم قال لها : " أما إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إلى " .
وفي حديث بريدة - رضي الله تعالى عنه - فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فتوضأ منه ثم
أفرغه على علي فقال " اللهم ، بارك فيهما ، وبارك لهما في أبنائهما " . وفي لفظ " بارك لهما وبارك
في شبلهما " ( 1 ) .
قال الحافظ ابن ناصر الدين راوي الحديث صوابه بنسلهما ، وأورده الضياء المقدسي
في المختارة وفي حديث أسماء ، قالت أسماء : ثم رأى سوادا من وراء الستر ، أو من وراء الباب
فقال : من هذا ؟ قالت : أسماء ، قالت : نعم يا رسول الله جئت كرامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الفتاة
يبني بها الليلة ولا بد لها من امرأة تكون قريبا منها ، إن عرضت لها حاجة أفضت بذلك إليها
قالت : فدعا لي بدعاء ، إنه لأوثق عملي عندي ، ثم قال لعلي : " دونك أهلك " ، ثم خرج فولى
فما زال يدعو لهما ، حتى توارى في حجره .
وفي حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على النساء
فقال : إني قد زوجت ابنتي ابن عمي وقد علمتن منزلتها مني وأنا دافعها إليه ، فدونكن فقمن
النساء فغلفنها من طيبهن وألبسنها من ثيابهن وحلينها من حليهن ، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
دخل فلما رأى النساء ذهبن ، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ستر وتخلفت أسماء بنت عميس - رضي الله
تعالى عنها - فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كما أنت ، علي رسلك من أنت ؟ قالت : أنا التي
أحرس ابنتك ، فإن الفتاة الليلة يبنى بها ولا بد من امرأة تكون قريبا منها ، إن عرضت لها حاجة
أو أرادت شيئا أمضيت بذلك إليها ، ثم صرخ بفاطمة .
وفي حديث يحيى فقال لفاطمة : " ائتني بماء " فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه
ماء فأتته به ، فمج فيه ثم قال لها : قومي فنضح على رأسها وبين ثدييها ، وقال : " اللهم ، إني
أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " ، ثم قال : " ائتني بماء " فعلمت الذي يريده ، فملأت
القعب ماءا فأتيته به فأخذ منه بفيه ، ثم مجه فيه ثم صبه على رأسي وبين يدي ثم قال : " اللهم ،
إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " ثم قال لي : " أدبري " فأدبرت فصب بين كتفي ثم
هامش
( 1 ) في ج ( اللهم بارك لهما في شبلهما ) .