قالت : تزوجت فاطمة بنت رسول - صلى الله عليه وسلم - على درع ومنشفة بمغفرة ونصف قطيفة
بيضاء ، وقدح وإن كانت تستر بكم درعها ، وما لها خمار وقالت : أعطاني رسول - صلى الله عليه وسلم -
أصبعا من تمر ومن شعير ، فقال : " إذا دخلن عليك نساء الأنصار فأطعميهن منه " .
وروى الطبراني من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال :
حضرنا عرس علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأينا عرسا كان أحسن
منه - حسا لنا رسول - صلى الله عليه وسلم - زبيبا وتمرا فأكلنا منه وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش .
ورواه البزار وزاد ، وحشونا الفراش - يعني : الليف - .
وروى عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال : لما جهز
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيدة فاطمة إلى علي - رضي الله تعالى عنهما - بعث معها بخميلة وهي
القطيفة ووسادة من أدم حشوها ليف ، وإذخر وقربتان وكانا يفترشان الخميل ، ويلتحفان بنصفه
انتهى .
وروى من طريق عوف بن محمد بن الحنفية عن أسماء بنت عميس - رضي لله تعالى
عنها - قالت : أهديت جدتك فاطمة إلى جدك علي - رضي الله تعالى عنهما - فما كان حشو
فراشهما ووسادتهما إلا ليفا ، ولقد أولم علي على فاطمة - رضي الله تعالى عنها - فما كانت
وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته ورهن درعه عند يهودي بشطر شعير .
وروى الدولابي عن أسماء بنت عميس - رضي الله تعالى عنها - أنه أولم على فاطمة
وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر .
وفي حديث ابن عباس فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فقال : " يا بلال ، إني زوجت ابنتي
ابن عمي ، وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي إطعام عند النكاح ، فخذ شاة وأربعة أمداد أو
خمسة ، فاجعل لي قصعة وادع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت فائتني بها " . فانطلق
ففعل ما أمره به ، ثم أتاه بالقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصبعه في رأسها ،
ثم قال : أدخل علي الناس زفة زفة ولا تغادرن إلى غيرها ، يعني إذا فرغت زفة فلا يعودن ثانية ،
فجعل الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس ثم عمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك .
وقال : " يا بلال ، احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن يأكلن منها ويطعمن من يمشيكن " انتهى ،
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : " يا علي ، لا تحدثن إلى أهلك شيئا " .
وفي حديث أسماء بنت عميس - رضي الله تعالى عنها - عند الطبراني برجال الصحيح
قالت : لما أهديت السيدة فاطمة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما - لم نجد في
سبل الهدى والرشاد — صفحة 42
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢