وروى الامام الطبراني والحاكم عن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر
القاف وباللام ، ابن يسار بفتح المثناة التحتية وبالسين المهملة المزني بضم الميم ، وفتح الزاي
وبالنون - رضي الله تعالى عنه - قال : أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي بين قوم فقلت : ما
أحسن أن أقضي يا رسول الله ! قال : إن الله مع القاضي ما لم يحف عمدا .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عنه قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
على اليمن قاضيا ، وأنا حديث السن ، قال : قلت يا رسول الله ، أتبعثني وأنا الشاب أقضى ولا
أدري ما القضاء ! وفي لفظ " تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث " ، فضرب بيده على صدري ،
وقال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه وقال : إن الله تعالى سيهدي قلبك ويثبت لسانك ، قال : فما
شككت في قضاء بين اثنين .
وروى الحارث بن عمر عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - .
وروى سعد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال :
وجدنا في كتب سعد بن عبادة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عمارة بن
حزم أن يقضي باليمن مع الشاهد .
وروى الدارقطني عن جارية - بالجيم - ابن ظفر بالظاء المعجمة المشالة أن قوما
اختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خص كان بينهم فبعث حذيفة - رضي الله تعالى عنه -
يقضي بينهم ، فقضى للذي يليهم القمط ، ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال : أصبت أو
أحسنت .
تنبيه :
قول عثمان - رضي الله تعالى عنه - " فإن أباك كان يقضي بين الناس " يريد أنه كان
يقضي في بعض الأمور في أوقات مختلفات لا أنه كان يقضي دائما ، كما دل عليه قول عمر ،
وإنما استقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة في أشياء خاصة ، ولم يستقض شخصا معينا في
القضاء بين الناس ، والدليل على ذلك حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - " ما اتخذ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضيا ، ولا أبو بكر ، ولا عمر حتى كان في آخر زمانه ، قال ليزيد بن أخت
نمير : اكفني بعض الأمور .
رواه أبو يعلى الموصلي ورجاله رجال الصحيح .
وروى الطبراني بسند جيد عن السائب بن يزيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر لم يتخذا
قاضيا وأول من استقضى عمر ، قال : رد عني الناس في الدرهم والدرهمين .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 326
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٢٦