يزل يتلطف فلقي راعيا فقال لمن ترعي غنمك ؟ فقال : لأبي العاص ، فقال : لمن هذه الغنم ؟
قال لزينب بنت محمد - فسار معه شيئا - ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا
تذكر لاحد ؟ قال : نعم ، فأعطاه الخاتم وانطلق الراعي ، وأدخل غنمه ، وأعطاها الخاتم فعرفته
فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل ، قالت : فأين تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا ، فسكتت حتى
إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما جاءته ، قال لها اركبي بين يدي على بعيري ، قالت : لا ولكن
اركب أنت بين يدي فركب وركبت وراءه حتى أتت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هي خير
بناتي أصيبت في " .
وروي الطبراني عن محمد بن إسحاق - رحمه الله تعالى - قال : كان في أسارى بدر أبو
العاص بن الربيع العبشمي .
الرابع : إسلام زوجها أبي العاص - رضي الله تعالى عنه - .
روى الحاكم بسند صحيح عن الشعبي - رضي الله تعالى عنه - قال : كانت زينب بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت ، وأبو العاص على دينه ، فاتفق أنه خرج
إلى الشام في تجارة فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه ، فيأخذوا ما
معه ويقتلوه فبلغ ذلك زينب ، فقالت : يا رسول الله ، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا ؟
قال : بلى قالت : فاشهد أني أجرت أبا العاص ، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا
إليه عزلا بغير سلاح فقالوا : يا أبا العاص ، إنك في شرف قريش ، وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصهره فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة ؟ قال : بئس ما أمرتموني به أن
أنسخ ديني بعذر ، فمضى حتى قدم مكة فدفع إلى كل ذي حق حقه ، ثم قال : يا أهل مكة
أوفيت ذمتي ؟ قالوا : اللهم نعم ، فقال فإني أشهدا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم قدم
المدينة مهاجرا . . .
الخامس : في ردها إلى زوجها أبي العاص - رضي الله تعالى عنه - من غير تجديد عقد .
روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته إلى أبي العاص بعد سنين بنكاحها الأول ، ولم يحدث صداقا .
السادس : في ثناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي العاص - رضي الله
تعالى عنه - .
روى الشيخان عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي ، جهل ،
وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : إن
قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل قال المسور : فقام
سبل الهدى والرشاد — صفحة 30
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠