يسبى مثلها ، فخل سبيلها ، فقال : بل أخيرها ، قال : قد أحسنت ، فأتى أبوها ، فقال : إن هذا
الرجل قد خيرك فلا تفضحينا ، قالت : فإني أختار الله ورسوله ( 1 ) .
وروى البيهقي عنها قالت : رأيت قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ليال كأن قمرا يسير
من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر بها أحدا من الناس حتى قدم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني وتزوجني وأسلم أبوها بعد ذلك .
وروى الطبراني - مرسلا - برجال الصحيح عن الشعبي - رحمه الله تعالى - قال : كانت
جويرية ملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها ، وجعل عتقها صداقها ، وأعتق كل أسير من بني
المصطلق .
وروى الطبراني - بسند حسن - عن الزهري - رحمه الله تعالى - قال : سبى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار يوم واقع بني المصطلق وروى الطبراني مرسلا
برجال الصحيح - عن مجاهد - رحمه الله تعالى - قال : قالت جويرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن
أزواجك يفتخرن علي ويقلن لم يتزوجك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أولم أعظم صداقك ، ألم
أعتق أربعين من قومك ؟ . وتقدم في غزوة بني المصطلق بأبسط مما هنا .
الثالث : في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - ماتت في ربيع الأول سنة خمسين وهو
الصحيح ، وقيل : سنة ست وخمسين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو أمير المدينة وقد
بلغت سبعين سنة ، لأنه تزوجها سنة عشرين ، وقيل : هي بنت عشرين سنة ، وقيل : توفيت سنة
خمسين وهي بنت ست وخمسين والله سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 93