الباب الحادي عشر
في بعض مناقب أم المؤمنين جويرية بنت الحارث الخزاعية
ثم المصطلقية - رضي الله تعالى عنها -
وفيه أنواع :
الأول : في اسمها ونسبها .
روى ابن أبي خيثمة ، وأبو عمر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان اسم
جويرية برة ، فغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماها جويرية . كره أن يقال خرج من عند برة ، وهي
جويرية ، - بضم الجيم مصغر - بنت الحارث بن أبي ضرار - بكسر الضاد المعجمة وتخفيف
الراء - ابن الحارث بن المصطلق ، وأمها [ . . . ] .
الثاني : في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها .
قال ابن أبي خيثمة : كانت قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مسافع - بميم مضمومة فسين مهملة
وبعد الألف فاء مكسورة - قتل كافرا ابن صفوان ، سبيت يوم المريسيع في غزوة بني المصطلق
ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبها على تسع أواق ، فأدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عنها كتابتها وكان اسمها برة فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جويرية وقيل : كان يطؤها بملك
اليمين ، والأول هو الراجح .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما قسم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم
له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها ، قالت عائشة : فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت : يرى
منها ما قد رأيت ، فلما دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت
الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فأعني على كتابتي قال : أو خير
من ذلك ، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك ، فقالت : نعم ، ففعل ، فبلغ الناس أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قد تزوجها ، فقالوا : أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترقون فأعتقوا بأيديهم من بني
المصطلق ، فلقد أعتق - الله تعالى - لها مائة أهل بيت من بني المصطلق فلا أعلم امرأة أعظم
منها على قومها بركة ( 1 ) .
وروى ابن سعد عن أبي قلابة ، بكسر القاف وبالموحدة ، قال : جاء أبو جويرية ، فقال : لا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 277