الباب السابع
في بعض فضائل أم المؤمنين
سودة بنت زمعة - رضي الله تعالى عنها -
وفيه أنواع :
الأول : في نسبها : تقدم نسب أبيها ، وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن
لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد أم عبد
المطلب .
الثاني : في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها : أسلمت قديما وبايعت .
كانت قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت ابن عم لها يقال له : السكران بن عمرو بن عبد
شمس بن عبد ود أخي سهيل بن عامر بن لؤي ، وشمر وسهل ، وسليط ، وحاطب ، ولكل
صحبة ، ابن عمرو ، وأسلم معها - رضي الله تعالى عنهما - وهاجرا إلى الحبشة في الهجرة
الثانية ، فلما قدما مكة مات زوجها ، وقيل مات بأرض الحبشة ، فلما حلت خطبها رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العقد على عائشة - رضي الله تعالى عنها - ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم في
السنة العاشرة أو ( الثامنة ) ( 1 ) من النبوة ، ودخل بها بمكة بعد موت خديجة - رضي الله تعالى
عنها - ، قال ابن كثير : والصحيح أن عائشة عقد عليها قبل سودة ، ولم يدخل بعائشة إلا في
السنة الثانية من الهجرة ، وأما سودة فإنه دخل بها بمكة ، وسبقه إلى ذلك أبو نعيم وجزم به
الجمهور ، ومنهم قتادة ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى والزهري في رواية عقيل ، وقال عبد الله
محمد بن عقيل : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد عائشة .
وروي القولان عن ابن شهاب ، وقال يونس بن يزيد عنه : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج
سودة بالمدينة ، قلت : وهي رواية شاذة وقع فيها وهم ، والصحيح : أنها عائشة لا سودة كما
تقدم ، وتقدم في مناقب عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن
مظعون - رضي الله تعالى عنه وعنها - أشارت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بزواجها فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم فإذ كريها علي فذهبت إلى سودة وأبيها فقلت : ماذا أدخل الله عليكم من
الخير والبركة ، فقالت : وما ذاك ؟ قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك لأخطبك عليه ،
قالت : وددت ذلك ولكن ادخلي على أبي ، واذكري له ذلك ، وكان شيخا كبيرا قد أدركته
السن ، فحييته بتحية أهل الجاهلية ، فقلت : أنعم صباحك ، فقال : ومن أنت ؟ فقلت : خولة
هامش
( 1 ) في ج : الثانية .