وروى ابن حبان عن رافع قال : كان ابن عباس خليطا لعمر بن الخطاب - رضي الله
تعالى عنهما - كان من أهله ، وكان يقرؤه القرآن .
السابع : في رؤيته لجبريل صلى الله عليه وسلم
روى الترمذي وأبو عمر عنه - رضي الله تعالى عنه - قال : رأيت جبريل مرتين ودعا لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين ، وفي رواية قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل
فقال له جبريل : أنه كائن حبر هذه الأمة واستوصى به خيرا .
وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عنه قال : كنت مع أبي عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه ، وكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي أبي : أي
بني ؟ ألم ترى إلى ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت : يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه قال :
فرجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبي : يا رسول الله ، قلت لعبد الله كذا وكذا فأخبرني أنه كان
عندك رجل يناجيك ، فهل كان عندك أحد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وهل رأيته يا عبد الله ؟ "
قلت : نعم قال : " ذاك جبريل - عليه السلام - هو الذي شغلني عنك " .
وروى عنه قال : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثياب بيض وهو يناجي دحية بن خليفة
الكلبي وهو جبريل ، وأنا لا أعلم فسلم علي .
الثامن : في حبه الخير لغيره إن لم ينله منه شئ .
روى الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن أبي بريدة
- رحمه الله تعالى - أن رجلا شتم ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - فقال : إنك لتشتمني وفي
ثلاث خصال : إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم ،
وإني لاسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ، ولعلي لا أماضي عليه أبدا ،
وإني لاسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين ، فأفرح ومالي به سائمة .
التاسع : في أنه أبو الخلفاء
روى أبو نعيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اذهبي بأبي الخلفاء . . . " الحديث .
العاشر : في صبره واحتماله
اعلم أن الإمام ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - كان من أحواله الصبر والرضا ولا سيما
عند فقد بصره .
روي عنه - رضي الله تعالى عنه - قال : ما بلغني عن أخ لي بمكروه إلا أنزلته إحدى
ثلاث منازل : إما أن يكون فوقي ، فأعرف له قدره ، أو نظيري تفضلت عليه ، أو دوني فلم أحفل
به .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 129
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٩