درهم ، قالوا أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن
مقاتلهم لخلع الطاعة . .
السادس : في أنه كان يغزي جماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -
روى الشيخان عنه قال : كنت أقوى رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ،
فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلي
عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في
فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ،
فغضب عمر ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن
يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الموسم يجمع
رعاع الناس وغوغاءهم ، فإنهم هم الذي يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشي أن
تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير ، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل
حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس ، فتقول ما قلت
متمكنا ، فيعي أهل العلم مقالتك ، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما والله - إن شاء الله -
لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ،
فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن
نفيل جالسا إلى ركن المنبر ، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر بن
الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها
منذ استخلف . فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر ،
فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد
قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت
به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لاحد أن يكذب علي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم
بالحق ، ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، رجم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية
الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زني إذا
أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف . ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ
من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم - أو إن كفرا بكم أن
ترغبوا عن آبائكم - ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا
عبد الله ورسوله . ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا
يغترون امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 127
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٧