الرابع عشر : في حرصه على الخير في صغره
روى الشيخان عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : أقبلت راكبا على أتان ، وأنا
يومئذ ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى غير جدار بمنى .
وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله تعالى عنه - عن ابن عباس قال : بت عند
خالتي ميمونة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أمسى ، فقال : أصلى الغلام ؟ قالوا : نعم ، فاضطجع حتى
مضى من الليل ما شاء ، ثم قام فتوضأ ، فقمت فتوضأت بفضلته ، ثم اشتملت بإزاري ، ثم قمت
عن يساره فأخذ بأذني فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم
يسلم إلا في آخرهن .
وروي عن عكرمة - رضي الله تعالى عنه - قال : بت عند خالتي ميمونة فقمت فقلت :
لأنظرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام من الليل فقمت معه فبال فتوضأ وضوءا خفيفا ، ثم عاد ثم قام ،
فبال فتوضأ وضوءا فأحسن الوضوء ثم توضأ قال : فصلى من الليل فقمت خلفه ، فأهوى بيده
وأخذ برأسي فأقامني عن يمينه إلى جنبه ، فصلى أربعا ثم أربعا ، ثم أوتر بثلاث ، ثم نام ، حتى
سمعته ينفخ ثم أتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة ، ولم يحدث وضوءا .
وروى ابن أبي شيبة عنه - رضي الله تعالى عنه - قال : بت ذات ليلة عند ميمونة بنت
الحارث ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فقمت عن يساره فأخذ بداوية كانت لي أو برأسي ،
فأقامني عن يمينه .
وروى عبد الرزاق عنه قال : بت عند خالتي ميمومة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل
فأتي الحوخة ثم جاء فغسل وجهه ويديه ، ثم قام يصلي من الليل فأتى القربة فتوضأ وضوءا بين
وضوءين لم يكثر وقد أبلغ ، ثم قام يصلي ، وتمطيت كراهية أن يراني القتيبة - يعني أراقبه - ثم
قمت ففعلت كما فعل فقمت عن يساره فأخذ بما يلي أذني فكنت عن يمينه ، وهو يصلي
فتتامت صلاته إلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر ثم اضطجع فنام حتى نفخ ، ثم جاء بلال
فأذنه بالصلاة فقام يصلي ، ولم يتوضأ .
وروي أيضا عنه قال : كنت في بيت ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فقمت
عن يساره فأخذ بيدي ، فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة حررت قيامه في كل
ركعة قدر يا أيها المزمل .
الخامس عشر : في قوله صلى الله عليه وسلم هذا شيخ قريش وهو صغير
روى أبو زرعة الرازي في " العلل " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال : أتيت
خالتي ميمونة فقلت : إني أريد أن أبيت عندكم الليلة ، فقالت : وكيف تبيت وإنما الفراش
سبل الهدى والرشاد — صفحة 131
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣١