الباب الرابع
في بعض مناقب سيدنا جعفر - رضي الله تعالى عنه -
ابن أبي طالب
وفيه أنواع
الأول : في اسمه وكنيته وهجرته .
اسمه جعفر ، وكنيته عبد الله ، ولقبه الطيار ، وذو الجناحين ، وذو الهجرتين ، الجواد .
أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس ،
وولدت هناك بنيه عبد الله ، وهذا أول مولود ولد في الاسلام بالحبشة ، والعقب له دون أخويه ،
ومحمدا ، وعونا ، فلم يزل هنالك حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر ، فحصلت له
الهجرتان - رضي الله تعالى عنه - وتقدم ذكر هجرته إلى الحبشة ، وما وقع له مع النجاشي
وأخوتهم لامهم : محمد بن أبي بكر ، ويحيى بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم -
فأما محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه عمنا أبو طالب ، وزوجه علي بابنته أم كلثوم بعد عمر ،
وكانت كنيته : أبو القاسم استشهد بتستر - رضي الله تعالى عنه - وأما عون فاستشهد بتستر لا
عقب له أيضا .
روى ابن الجوزي عن عمرو بن العاص .
الثاني : فيما ثبت لجعفر ومن هاجر إلى الحبشة من الفضل .
روى الشيخان عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال : بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن باليمن فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي أطالب ،
فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى افتتح خيبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لكم أنتم يا أهل
السفينة هجرتان " .
الثالث : في قدوم جعفر - رضي الله تعالى عنه - على رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - .
روى البغوي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - والبغوي عن الشعبي قال : لما بلغ
النبي صلى الله عليه وسلم قدوم جعفر وفتح خيبر قال صلى الله عليه وسلم : " ما أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح
خيبر ؟ " ثم التزمه وقبل ما بين عينيه .
وروي الطبراني والثلاثة - برجال ثقات - غير أنس بن مسلم فيحرر رجاله عن أبي
جحيفة - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض
سبل الهدى والرشاد — صفحة 106
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٠٦