تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الثالثة عشرة : وبأنه كانت تحل المرأة له بتزويج الله تبارك وتعالى كما في قصة زينب ، قال الله - سبحانه وتعالى - ( زوجناكها ) يعني صارت زوجة لك ، وأما قوله : انه نكحها بنفسه وتأويله الآية باحلال النكاح فهو مردود لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس في قصة خطبتها ، وان زيدا قال لها : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير اذن ، وما في صحيح البخاري من قول عائشة وأنس - رضي الله تعالى عنهما - كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : روجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات ، وما ذكره من التأويل لا يصح لمعارضة الأحاديث . الرابعة عشرة : وبجعل عتق أمته صداقها . روى الشيخان عن أنس ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها أوروى البيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها فسئل ما أصدقها ؟ قال : ( نفسها ) أي أنه أعتقها بلا عوض ، وتزوجها بلا مهر ، لا في الحال ولا فيما بعده كما صححه ابن الصلاح والنووي في الروضة ، وقال : انه اختيار المحققين ، وقطع به البيهقي . قال ابن الصلاح : فيكون معنى قوله ( وجعل عتقها صداقها ) انه لم يجعل لها شيئا غير العتق يحل محل الصداق ، وان لم يكن صداقا ، وهو من قبيل قولهم : ( الفقر زاد زاد من لا زاد له ) . وذهب الإمامان أحمد وإسحاق إلى عدم الخصوصية في ذلك ، واختياره الشيخ ، وقال ابن حبان : فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقم دليل على أنه خاص به دون أمته ، فيباح لهم ذلك لعدم وجود تخصيصه فيه . الخامسة عشرة : قيل : وبأن له أن يجمع بين الأختين والام والبنت في وجه حكاه الحناطي ، قال القاضي جلال الدين : وهذا لا يحل حكاية لفساده ، لان النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتحريم الجمع بين الأختين عليه ، وبتحريم نكاح بنت الزوجة المدخول بها . فروى الشيخان عن أم حبيبة - رضي الله عنها - انها قالت : يا رسول الله ، انكح أختي عزة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو تحبين ذلك ؟ ) قالت : نعم ، يا رسول الله ، لست لك بمخلية ، وأحب من شاركني في خير أختي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان ذلك لا يحل لي ) ، قلت : يا رسول الله ، فانا نتحدث انك ترية أن تنكح درة بنت أبي سلمة ، قال : ( بنت أم سلمة ؟ ) قلت : نعم ، قال : ( انها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، انها لابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 443 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي