نخلة إذ أقبل ابن عمر لصاحبي ، فقال : أي فلان ، قاتل الله بني قيلة ، مررت بهم آنفا وهم
مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة ، يزعم أنه نبي ، فوالذي ما هو الا أن سمعتها ، فأخذني
القر ورجفت بي النخلة ، حتى كدت أن أسقط ، ونزلت سريعا ، فقلت : ما هذا الخبر ؟ فلكمني
صاحبي لكمة ، وقال : وما أنت وذاك ؟ أقبل على شأنك ، فأقبلت على عملي حتى أمسيت ،
فجمعت شيئا فأتيته به ، وهو بقباء عند أصحابه ، فقلت : اجتمع عندي ، أردت أن أتصدق به ،
فبلغني انك رجل صالح ، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة ، فرأيتكم أحق به ، فوضعته بين
يديه ، فكف يديه ، وقال لأصحابه : كلوا . فأكلوا ، فقلت : هذه واحدة ، ورجعت .
وتحول إلى المدينة ، فجمعت شيئا فأتيته به ، فقلت : أحببت كرامتك فأهديت لك
هدية ، وليست بصدقة ، فمد يده فأكل ، وأكل أصحابه ، فقلت : هاتان اثنتان ، ورجعت .
فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد ، وحوله أصحابه ، فسلمت ، وتحولت أنظر إلى
الخاتم في ظهره ، فعلم ما أردت ، فألقى رداءه ، فرأيت الخاتم ، فقبلته ، وبكيت ، فأجلسني بين
يديه ، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس ، فأعجبه ذلك ، وأحب أن يسمعه أصحابه ،
ففاتني معه بدر وأحد بالرق ، فقال لي : كاتب يا سلمان عن نفسك ، فلم أزل بصاحبي حتى
كاتبته ، على أن أغرس له ثلاثمائة ودية وعلى أربعين أوقية من ذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعينوا
أخاكم بالنخل ) ، فأعانوني بالخمس والعشر ، حتى اجتمع لي ، فقال لي : ( فقر لها ولا تضع
منها شيئا حتى أضعه بيدي ) ، ففعلت ، فأعانني أصحابي حتى فرغت ، فأتيته ، فكنت آتيه
بالنخلة فيضعها ، ويسوي عليها ترابا ، فانصرف ، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة ،
وبقي الذهب ، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة ، من ذهب أصابه من بعض
المعادن ، فقال : ( ادع سلمان المسكين الفارسي المكاتب ) ، فقال : ( أد هذه ) فقلت : يا
رسول الله ، وأين تقع هذه مما علي ؟ وروى أبو الطفيل ، عن سلمان ، قال : أعانني
رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب ، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه .
وقيل : إنه لقي بعض الحواريين ، وقيل : إنه أسلم بمكة ، وليس بشئ .
وأول مشاهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق ،
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه ، وبين أبي الدرداء .
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر ، قال : أخبرنا أبو محمد بن أحمد القاري ،
أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان ، أخبرنا أحمد بن عثمان بن أحمد بن السماك ، أخبرنا يحيى ابن
جعفر ، أخبرنا حماد بن مسعدة ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن ( . . . ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصول .