تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فتشغلني عن كل ضيعة بهمي بك ، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون ، فملت إليهم وأعجبني أمرهم ، وقلت - هذا والله خير من ديننا - فأقمت عندهم حتى غابت الشمس ، لا أنا أتيت الضيعة ، ولا رجعت إليه ، فاستبطأني وبعث رسلا في طلبي ، وقد قلت للنصارى حين أعجبني أمرهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام . فرجعت إلى والدي ، فقال : يا بني ، قد بعثت إليك رسلا ، فقلت : مررت بقوم يصلون في كنيسة ، فأعجبني ما رأيت من أمرهم ، وعلمت أن دينهم خير من ديننا . فقال : يا بني ، دينك ودين آبائك خير من دينهم ، فقلت : كلا والله . فخافني وقيدني . فبعثت إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم ، وسألتهم اعلامي من يريد الشام ، ففعلوا فألقيت الحديد من رجلي ، وخرجت معهم ، حتى أتيت الشام ، فسألتهم عن عالمهم ، فقالوا : الأسقف ، فأتيته ، فأخبرته ، وقلت ، أكون معك أخدمك وأصلي معك ؟ قال : أقم . فمكثت مع رجل سوء في دينه ، كان يأمرهم بالصدقة ، فإذا أعطوه شيئا أمسكه لنفسه ، حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فتوفي ، فأخبرتهم بخبره ، فزبروني ، فدللتهم على ماله فصلبوه ، ولم يغيبوه ورجموه ، وأحلوا مكانه رجلا فاضلا في دينه زهد ورغبة في الآخرة وصلاحا ، فألقى الله حبه في قلبي ، حتى حضرته الوفاة ، فقلت : أوصى ، فذكر رجلا بالموصل ، وكنا على أمر واحد حتى هلك . فأتيت الموصل ، فلقيت الرجل ، فأخبرته بخبري ، وان فلانا أمرني باتيانك ، فقال : أقم ، فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة ، فقلت له : أوصي ، قال : ما أعرف أحدا على ما نحن عليه الا رجلا بعمورية . فأتيته بعمورية ، فأخبرته بخبري ، فأمرني بالمقام وثاب لي شيئا ، واتخذت غنيمة وبقيرات ، فحضرته الوفاة فقلت : إلى من توصي بي ؟ فقال : لا أعلم أحدا اليوم على مثل ما كنا عليه ، ولكن قد أظلك نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، مهاجره بأرض ذات نخل ، وبه آيات وعلامات لا تخفى ، بين منكبيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فان استطعت فتخلص إليه . فتوفي . فمر بي ركب من العرب ، من كلب ، فقلت أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه ، وتحملوني إلى بلادكم ؟ فحملوني إلى وادي القري ، فباعوني من رجل من اليهود ، فرأيت النخل ، فعلمت أنه البلد الذي وصف لي ، فأقمت عند الذي اشتراني ، وقدم عليه رجل من بني قريظة فاشتراني منه ، وقدم بي المدينة ، فعرفتها بصفتها ، فأقمت معه أعمل في نخله ، وبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة ، فنزل في بني عمرو بن عوف ، فاني لفي رأس