تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وفيها أيضا عن الشيخ سعيد الحراز قال : كنت مجاورا بمكة ، حرسها الله تعالى ، فجزت يوما بباب بني شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت له ، فنظر في وجهي وتبسم ، وقال : أما علمت أن الأحباب أحياء وان ماتوا ، وانما ينقلون من دار إلى دار . وفيها أيضا عن بعضهم : كنا في مركب فمات رجل معنا فأخذنا في جهازه وقصدنا أن نلقيه ، فصار البحر جافا ، ونزلت السفينة فخرجنا وحفرنا له قبرا ودفناه ، فلما فرغنا جاء الماء وارتفع واستوى المركب وسرنا ، والحكايات كثيرة وما ذكر كفاية . الباب الثالث في بعض آيات وقعت لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من ذلك وهو قوله على المنبر : يا سارية الجبل ، وأسمع جيشه فيها فسمعه الجيش ، فانتصروا ، وقد تقدم ذلك في الكلام على بعض فضائله . الباب الرابع في بعض آيات وقعت لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه روى أبو نعيم عن أبي عثمان النهدي ، وعن أبي بكر بنه حفص بن عمر وعن عمير الصائدي رضي الله عنه أن سعدا لما نزل نهر شير ، وهي المدينة الدنيا ، طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى ، فلم يقدر على شئ ووجدهم قد ضموا السفن فأقاموا بنهر شير أياما من صفر ، وفجأهم المد فرأى رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها فغيرت ، وقد أقبلت من المد بأمر عظيم ، فعزم لتأويل رؤياه على العبور ، فجمع الناس ، وقال : ان عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم ، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا فينا وشونكم في سفنهم ، وليس وراءكم شئ تخافون أن تؤتوا منه . واني قد عزمت على قطع هذا البحر عليهم ، فأجابوه فأذن للناس في الاقتحام ، وقال : قولوا : نستعين بالله ، ونتوكل عليه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، ثم اقتحموا دجلة وركبوا اللجة ، وان دجلة لترمي بالزبد وانها لمسودة ، وان الناس ليتحدثون في عومهم ، وقد اقترنوا كما كانوا يتحدثون في مسيرهم على الأرض ، فخرجت بهم خيلهم تنفض أعرافها لها صهل وما ذهب لهم في الماء شئ الا قدح كانت علاقته رثة ، فذهب به الماء وإذا به قد ضربته الرياح والموج حتى وقع على الشاطئ فأخذه صاحبه ، ولم يغرق منهم أحد ، ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم ، وأعجلوهم على حمل أموالهم ،