تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والأحاديث ، الآثار المسندة الخارجة عن الحصر والتعداد ، وآحادها وان لم تتوافر فالمجموع يفيده القطع بلا اشكال . أما الكتاب فقصة أهل الكهف ، وقصة الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام ، وقصة ذي القرنين ، وما أخبر الله في مريم بقوله : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال يا مريم أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله ) ( آل عمران 37 ) قال ابن عباس وغيره : وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، وقوله تعالى : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) ( مريم 25 ) وقصة آصف بن برخيا عليه السلام مع سليمان عليه السلام في احضاره عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف ، كما قال عز وجل : ( قال الذي عنده علم من الكتاب : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) ( النمل 40 ) وأما السنة فقد روى الشيخان من حديث جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان في الأمم محدثون ، فان يكن في أمتي أحد منهم فعمر ابن الخطاب رضي الله عنه ) . واحتجت المعتزلة بأن الخوارق لو ظهرت على يد غير الأنبياء لالتبس النبي بالمتنبئ ، لان تمييز الأنبياء عن غيرهم انما هو بسبب ظهور خوارق العادات منهم ، إذ الأمة تشاركهم في الانسانية ولوازمها ، ولولا ظهور المعجزة منهم لما تميزوا عن غيرهم فلو جاز أن يظهر الخارق للعادة على غيرهم لالتبس النبي بالمتنبئ ، والجواب : لا نسلم حصول اللبس ، بل يتميز النبي بالتحدي ، ودعوى النبوة هنا هو الفرق بين المعجزة والكرامة ، واختلف في تجويز الكرامات على حكم الاختيار ، شرط الكرامة صدورها بلا اختيار من الولي ، وان الكرامة تفارق المعجزة من هذا الوجه ، قال امام الحرمين في الارشاد : وهذا غير صحيح قال : وصار صائرون إلى جواز وقوعها اختيارا ، ومنع وقوعها على قضية الدعوى ، ورأوا ان الدعوى هي الفرق بينها وبين المعجزة ، وهذه الطريقة غير مرضية أيضا ، وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر ، وقلب العصا ثعبانا ، واحياء الموتى والى غير ذلك ، وهذه الطريقة غير سديدة أيضا ، والمرضي عندنا تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات ، وفي ( رسالة القشيري ) اعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا يجوز أن يظهر كرامة للأولياء بضرورة أو شبه ضرورة فمنها حصول انسان من غير أبوين ، وقلب جماد بهيمة أو حيوانا ، وأمثال هذا كثير وشرط الكرامة أن يصحب صاحبها ( السر ) من الله تعالى ، والا فهو ناقص مغرور وهالك مقبور . وظهور الكرامة لا تدل على أفضلية صاحبها ، وانما تدل على صدقه وفضله ، وقد تكون لقوة يقين صاحبها ، وانما الأفضلية بقوة اليقين ، وكمال المعرفة ، ولهذا قال أستاذ هذه الطريقة