عن وقتها فصليتموها معهم فلكم وعليهم ، من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، ومن مات
ناكثا للعهد جاء يوم القيامة لا حجة له ) .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن سلامة بنت الحر الفزاري رضي الله عنها
قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ان من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد فلا
يجدون إماما يصلي بهم ، والله تعالى الموفق للصواب ) .
الباب التاسع عشر
في اخباره صلى الله عليه وسلم بالخوارج فكان كما أخبر
روى ابن أبي شيبة وابن منيع وأبو يعلى والإمام أحمد برجال ثقات عن جابر بن
عبد الله ، وابن منيع وابن حنبل والحارث بسند صحيح عن أبي بكرة ، وابن أبي شيبة والبزار
وأبو يعلى برجال ثقات عن أنس رضي الله عنه قال أنس : ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم نكاية في
العدو واجتهاده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أعرف هذا ) ، قال : بل نعته كذا وكذا ، قال : ( ما
أعرفه ) ، فبينما نحن كذلك إذ طلع الرجل ، فقال : هو هذا يا رسول الله ، قال : ( ما كنت أعرف
هذا ، هذا أول قرن رأيته في أمتي ، ان فيه لسفعة من الشيطان ، فلما دنا الرجل سلم ، فرد عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنشدك بالله ، هل حدثت نفسك
حين
طلعت علينا ، أنه ليس في القوم أحد أفضل منك ؟ ) قال : اللهم ، نعم فدخل المسجد يصلي ،
وقال جابر رضي الله عنه : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقالوا فيه وأثنوا عليه خيرا ، وقال أبو
بكرة : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة ، فقضى الصلاة ، ورجع إليه
وهو ساجد ، ثم اتفقوا فقال رسول الله : ( من يقتل ) وفي لفظ : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :
( قم فاقتله ) فدخل أبو بكر فوجده قائما يصلي ، فقال أبو بكر في نفسه : ان للصلاة حرمة وحقا ،
ولو أني استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( قتلته ؟ ) قال : لا ،
رأيته يصلي
ورأيت للصلاة حرمة وحقا ، وان شئت قتلته ، قال : لست بصاحبه ، اذهب أنت يا عمر فاقتله ،
فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد ، فانتظره طويلا ، ثم قال عمر في نفسه : ان للسجود حقا ،
ورجع ولو أني استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد استأمره من هو خير مني ، فجاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أقتلته ؟ ) قال : يا رسول الله ، لا ، رأيته ساجدا ، ورأيت للسجود حقا ،
وان شئت أن أقتله قتلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لست بصاحبه ) ، قم يا علي ، أنت صاحبه ان
وجدته فذهب فوجده قد خرج من المسجد ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أقتلته ؟ ) فقال :
لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قتل ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال ) ، وفي رواية
لكان أول فتنة وآخرها .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 157
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٥٧