أصبحت بفلاة أموت فراقبي الطريق ، فإنك سوف ترين ما أقول ، فاني والله ما كذبت ، ولا
كذبت ، قالت : أنى وقد انقطع الحاج ، قال : راقبي الطريق ، قال : فبينا هي كذلك ، إذا هي بقوم
تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم ، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها ، فقالوا : مالك ؟
قالت : امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا : ومن هو ؟ قالت : أبو ذر ، فغدوه بابلهم
ووضعوا السياط في نحورها يبتدرونه ، قال : أبشروا ، فأنتم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ما
قال : ثم أصبحت اليوم حيث ترون ، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن الا فيه ،
فأنشدكم الله لا يكفنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا ، فكل القوم قد نال من ذلك الا
فتى من الأنصار ، وكان القوم ، قال : أنا أكفنك في ردائي هذا الذي علي وفي ثوبين في
عيبتي من غزل أمي ( 1 ) ، قال : أنت فكفني .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي ذر رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر ، أني أراك منفيا ، واني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمرن
على اثنين ولا تولين مال يتيم ) .
وروى أبو داود والطيالسي وابن أبي شيبة ومسلم وابن سعد وابن خزيمة وأبو عوانة
والحاكم عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر انك ضعيف ، وانها أمانة ، وانها يوم القيامة
خزي وندامة الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
( . . . ) .
هامش
( 1 ) في ج X أبي .