تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الباب التاسع والعشرون في اخباره صلى الله عليه وسلم بحال أبي ذر رضي الله تعالى عنه روى أحمد بن منيع وابن حبان ، والنسائي في الكبرى وابن ماجة مختصرا عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أبا ذر ، كيف تصنع ، ان أخرجت من المدينة ؟ ) قال : للسعة والدعة إلى مكة فأكون حمامة من حمام مكة ، قال : ( فكيف تصنع إذا أخرجت من مكة ؟ ) قال : للسعة والدعة ، إلى الشام والأرض المقدسة ، قال : ( فكيف تصنع إذا أخرجت من الشام ؟ ) قال : قلت : والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأقاتل حتى أموت قال : ( أو خير من ذلك ؟ تسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيا ) . وروى الإمام أحمد عنه قال : بينا أنا نائم في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني برجله وقال : ( ألا أراك نائما فيه ؟ ) قلت : يا نبي الله ، غلبتني عيني . قال : ( كيف تصنع إذا أخرجت منه ) ، قال : آتي الشام والأرض المقدسة . قال : ( فكيف تصنع إذا أخرجت منه ) قال : ما أصنع يا نبي الله أضرب بسيفي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك ) قال أبو ذر : والله ، لألقين الله ، وأنا سامع مطيع لعثمان . وروى الإمام أحمد وإسحاق عن القرظي رحمه الله تعالى قال : خرج أبو ذر رضي الله عنه إلى الربذة فأصابه قدره ، فأوصاهم أن غسلوني وكفنوني ، ثم ضعوني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على غسله ودفنه ففعلوا ، فأقبل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ركب من العراق ، وقد وضعت الجنازة على قارعة الطريق ، فقام عليه غلام ، فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فبكى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تمشي وحدك ، وتموت وحدك وتبعث وحدك ) . وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن إبراهيم يعني ابن الأشتر عن أبيه قال : أن أبا ذر حضره الموت ، وهو بالربذة ، فبكت امرأته ، قال : ما يبكيك ؟ قالت : ومالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسع لك كفنا فقال : لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه ولم يقول : ( ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض فيشهده عصابة من المؤمنين ) ، فكل من كان معي ( في المجلس ) ( 1 ) مات في جماعة وقرية فلم يبق منهم غيري ، وقد
هامش
( 1 ) سقط في ج X .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 102 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي