أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ( 1 ) وهي من جملة الدين ، والمكارم :
جمع مكرمة بضم الراء ، والأخلاق جمع خلق بضمتين وهي السجية .
" المتمم " : مبنيا للمفعول : المكمل خلقا وخلقا .
" المتهجد " : قال تعالى : ( ومن الليل فتهجد به ) وسيأتي الكلام عليه في أبواب
عبادته .
" المتوسط " : " خا " المتردد في الشفاعة بين الله تعالى وبين الأمة .
" المتوكل " : قال تعالى ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) ، وهو من أسمائه في التوراة كما في
صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - . قال الإمام
الشافعي - رضي الله تعالى عنه : نزه الله تعالى بيه ورفع قدره بهذه الآية لأن الناس في التوكل
على أحوال : متوكل على نفسه أو على أهله أو على جاهه أو على سلطانه أو على صناعته أو
على غلته أو على الناس . وكل منهم متوكل مستند إلى حي يموت وإلى ذاهب ينقطع ، فنزه الله
تعالى نبيه عن ذلك كله وأمره بالتوكل عليه ، وقال النخشبي - وهو بنون مفتوحة فخاء ساكنة
فشين مفتوحة معجمتين فباء موحدة فياء نسب : التوكل : طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب
بالربوبية ، والطمأنينة بالله ، فإن أعطاه شكر ، وإن منعه صبر . وقيل : الثقة بالله تعالى والإيقان
بقضائه لكن يجوز السعي فيما لا بد منه تأسيا بالسنة .
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : التوكل محله القلب ، والحركة بالظاهر لا تنافيه بعد
أن تحقق أن الكل من الله تعالى ، فإن تعسر شئ فبتدبيره وإن تيسر شئ فبتيسيره .
وحكي أن إبراهيم بن أدهم سأل شقيقا البلخي عن مبدأ أمره فقال : رأيت في بعض
الخلوات طائرا مكسور الجناحين فأتاه طائر صحيح الجناحين بجراده في منقاره فأطعمه إياها ،
فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة ، فقال إبراهيم : ولم لا تكون أنت الطائر الصحيح الذي
أطعم الطائر العليل حتى تكون أفضل منه ؟ ! قال صلى الله عليه وسلم : " اليد العليا خير من اليد
السفلى ( 2 ) .
" المتين " : " حا " " عا " القوي الشديد ومنه حبل متين . وهو من أسمائه تعالى ومعناه
القوي السلطان البالغ أقصى مراتب القدرة والإمكان .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 904 ) ، والبيهقي في السنن 10 / 192 بلفظ " صالح الأخلاق " والحاكم في المستدرك 2 /
613 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 31969 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 294 كتاب الزكاة ( 1429 ) ، ومسلم 2 / 717 كتاب الزكاة ( 94 / 1033 ) .