" سيد الثقلين " : أي الإنس والجن سميا بذلك لأنهما كالثقل للأرض وعليها . وقيل
إنهما إنما سميا بذلك لأنهما فضلا بالتمييز الذي فيهما على سائر الحيوانات وكل شئ له
وزن وقدر يتنافس فيه فهو ثقيل .
" سيد الكونين " .
" سيد ولد آدم " : روي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد
ولد آدم يوم القيامة " ولهذا مزيد بيان يأتي في الخصائص .
" سيد الناس " : في حديث الشفاعة : " أنا سيد الناس يوم القيامة ، هل تدرون مم ذاك ؟
يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد " الحديث بطوله في مجئ الناس إليه بعد
ترددهم إلى الأنبياء وكلهم يقول : نفسي نفسي .
" ع " : وإنما قيده بيوم القيامة لأن فيه يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى له منازع ولا
معاند ، بخلاف الدنيا فقد نازعه في ذلك ملوك الكفار وزعماؤهم .
وفي لفظ عند الحاكم : " أنا سيد الناس " وفيه " ولا فخر " أعظم ولا أكمل
من هذا الفخر الذي أعطيته . وقيل : معناه أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم
أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوتي ، فليس لي أن أفتخر بها .
قال النووي : وهذا قريب من قوله تعالى : ( لمن الملك اليوم ) فإنه تعالى له الملك
اليوم وبعد ، ولكن لما ثم من يدعيه أو يضاف إليه مجازا وانقطع كل ذلك في الآخرة
وبقي الملك له وحده قاله موبخا لمن زعم ذلك في الدنيا .
قال النووي : وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لوجهين : أحدهما امتثالا لقوله تعالى : ( وأما
بنعمة ربك فحدث ) والثاني أنه من البيان الذي يجب أن يبلغ لأمته ليعرفوه ويعتقدوه .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تفضلوني على موسى " وفي رواية على يونس ( 1 ) ، فقاله صلى الله عليه وسلم قبل
أن يعلم أنه سيد الناس ، أو أدبأ أو تواضعا ، أو أراد النهي عن التفضيل الذي يؤدي إلى تنقيص
المفضول أو يؤدي إلى الخصومة أو عن التفضيل في نفس النبوة دون التفضيل في الخصائص .
قال النووي : ولا بد من اعتقاد التفاضل بينهم فيها لقوله تعالى : ( تلك الرسل فضلنا
بعضهم على بعض ) الآية . ولهذا تتمة تأتي في الخصائص وفي أحاديث الشفاعة آخر
الكتاب .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1844 كتاب الفضائل ( 160 - 2373 ) .