ويرحم الله تعالى الإمام أبا عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن علي الشقراطسي ( 1 )
حيث قال :
ضاءت لمولده الآفاق واتصلت * بشرى الهواتف في الإشراق والطفل
وصرح كسرى تداعى من قواعده * وانقض منكسر الأرجاء ذا ميل
ونار فارس لم توقد وما خمدت * من ألف عام ونهر القوم لم يسل
خرت لمولده الأوثان وانبعثت * ثواقب الشهب ترمي الجن بالشعل
والإمام أبا عبد الله محمد بن سعيد بن حماد الدلاصي الشهير بالبوصيري رحمه الله
تعالى حيث قال :
أبان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدأ منه ومختتم
يوم تفرس فيه الفرس أنهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنقم
وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
والنار خامدة الأنفاس من أسف * عليه والنهر ساهي العين منسدم
وساء ساوة أن غاضت بحيرتها * ورد واردها بالغيظ حين ظمي
كأن بالنار ما بالماء من بلل * حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم
والجن تهتف والأنوار ساطعة * والحق يظهر من معنى ومن كلم
عموا وصموا فإعلان البشائر لم * يسمع وبارقة الإنذار لم تشم
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم * بأن دينهم المعوج لم يقم
من بعد ما عاينوا في الأفق من شهب * منقضة وفق ما في الأرض من صنم
حتى غدا عن طريق الحق منهزم * من الشياطين يقفو إثر منهزم
وقال أيضا في قصيدته الهمزية :
ومحيا كالشمس منك مضئ * أسفرت عنه ليلة غراء
ليلة المولد الذي كان للدين * سرور بيومه وازدهاء
هامش
( 1 ) عبد الله بن يحيى بن علي ، أبو محمد الشقراطسي التوزري : فقيه مالكي ، من الشعراء . ولد بتوزر . وعلمه أبوه وسافر
إلى القيروان ، فأخذ عن علمائها . ورحل إلى المشرق ( سنة 429 ه ) وخاض معركة في قتال الفرنج ، بمصر ، قال فيها ،
من قصيدة :
وأسمر عسال الكعوب سقيته * نجيع الطلى والخيل تدمى نحورها
وعاد إلى توزر ، فأفتى ودرس إلى أن توفي . له " تعليق على مسائل من المدونة " و " فضائل الصحابة " و " الإعلام
بمعجزات النبي عليه السلام " ختمه بقصيدة له لامية تعرف بالشقراطسية أولها :
" الحمد لله ، منا باعث الرسل " عني أدباء إفريقية بشرحها وتخميسها وتشطيرها . توفي سنة 466 ه . الأعلام 4 / 144 ، 145 .