العلماء . وبالغ خليفة بن خياط وابن الجزار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيم فنقلوا فيه
الإجماع .
وروى البيهقي والحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي في مختصره ، وصححه
في تاريخه الكبير عن يحيى بن معين ، عن حجاج بن محمد ، عن يونس بن أبي إسحاق عن
أبيه عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الفيل .
قال الحافظ في شرح الدرر : والمحفوظ لفظ العام . وقيل : يطلق اليوم ويراد به مطلق
الوقت ، كما يقال يوم الفتح ، ويوم بدر ، فإن كان المراد حقيقة اليوم فيكون أخص من الأول
وبذلك صرح ابن حبان في تاريخه فإنه قال : ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث الله فيه الطير
الأبابيل على أصحاب الفيل . قال : ثم وجدت الحديث عن ابن مسعود عن يحيى بن معين
بسنده المذكور قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل يعني عام الفيل .
وروى ابن إسحاق وأبو نعيم والبيهقي عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن
أبيه عن جده قال : ولد ت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل كنا لدين .
وسأل عثمان بن عفان ( 1 ) قباث بن أشيم الكناني ثم الليثي : يا قباث أنت أكبر أم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني وأنا أسن منه ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل
ووقفت بي أمي على خذق الفيل أخضر محيلا .
مخرمة بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة . ومات على دينه . لدين : قال أبو ذر
المشهور فيه : لدتين بالتاء يقال فلان لدة فلان إذا ولد معه في وقت واحد . قال الجوهري : لدة
الرجل تربه والهاء عوض عن الواو الذاهبة منه ، لأنه من الولادة . وهما لدان والجمع لدات
ولدون . الترب بكسر التاء المثناة الفوقية وإسكان الراء وبالموحدة : من ولد معك . قباث بضم
القاف ويقال بفتحها ، قال الحافظ : وهو المشهور ، ثم موحدة خفيفة ثم مثلثة . ابن أشيم
بمعجمة وتحتانية وزان أحمد .
وعلى هذا فقيل بعد الفيل بخمسين يوما . قال ابن كثير : وهو أشهر . وصححه
هامش
( 1 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، أبو عمرو المدني ، ذو النورين ، وأمير المؤمنين ، ومجهز
جيش العسرة ، وأحد العشرة ، وأحد الستة ، هاجر الهجرتين . وعنه أبناؤه أبان وسعيد وعمرو وأنس ومروان بن الحكم
وخلق . غاب عن بدر لتمريض ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم . قال ابن عمر : كنا نقول على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . وقال ابن سيرين : كان يحيى الليل كله بركعة . قتل في سابع ذي الحجة يوم
الجمعة سنة خمس وثلاثين . قال عبد الله بن سلام : لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم
القيامة . رضي الله عنه . الخلاصة 2 / 219 ، وسيأتي في المناقب مفصلا .