فقال : هو جد أبي نوح . وقيل : جد نوح . قال الحافظ : والأول أولى ، ولعل الثاني أطلق ذلك
مجازا لأن جد الأب جد .
وقد نقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح . قال الحافظ : وفيه نظر ، فقد روى عبد بن
حميد وابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : إلياس هو إدريس
ويعقوب هو إسرائيل . وروى نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسنده ضعيف .
ووجه الدلالة أنه إن ثبت أن إلياس إدريس لزم أن يكون من ذرية نوح لا أن نوحا من
ذريته ، لقوله تعالى في سورة الأنعام : ( ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان ) إلى
أن قال : ( وعيسى وإلياس ) فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء أقلنا إن الضمير في قوله
( ومن ذريته ) لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم كان من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو
من ذرية نوح لا محالة .
وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في المبتدأ أن إلياس بن فنحاص بن العيزان بن
هارون بن عمران عليهما الصلاة والسلام . وقال الحاكم في المستدرك : اختلفوا في نوح
وإدريس فقيل : إن إدريس قبله . قال : وأكثر الصحابة على أن نوحا قبل إدريس . كذا قال وقد
جرى القاضي أبو بكر بن العربي على أن إدريس لم يكن جد نوح وإنما هو من بني إسرائيل ،
لأن إلياس قد ورد / أنه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء للنبي صلى الله عليه وسلم
" مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح " ولو كان من أجداده لقال كما قال آدم وإبراهيم : والابن
الصالح . وهو استدلال جيد . إلا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف ،
وليس نصا فيما زعم . أشار إلى ذلك النووي .
وقول ابن إسحاق إن خنوخ هو إدريس فيما يزعمون أشار به إلى أن هذا القول مأخوذ
عن أهل الكتاب . وقال المازري : ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح ، فإن قام الدليل على أن
إدريس أرسل لم يصح قول النسابين إنه قبل نوح لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة : ائتوا
نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض . وإن لم يقم دليل جاء ما قالوا به وصح أن إدريس
كان نبيا ولم يرسل .
قال السهيلي : وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان . انتهى .
والحديث رواه الطبراني والحاكم وابن حبان وصححاه . وفيه أن إدريس كان نبيا رسولا ، وأنه
أول من خط بالقلم .
وروى الحاكم بسند ضعيف عن سمرة رضي الله تعالى عنه قال : كان إدريس
رجلا أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس ، وكانت
سبل الهدى والرشاد — صفحة 318
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٨