أرسل على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أسدان مجوعان فلحساه وسجدا له .
وكان سبب موته أن ملك الموت قيل له : تلطف بإبراهيم . فأتاه وهو في عنب له وهو
في صورة شيخ كبير لم يبق منه شئ فلما رآه إبراهيم رحمه . فأخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف
من العنب في مكتله ، ثم جاء فوضعه بين يديه فقال : كل . فجعل يضع يده ويريه أنه يأكل ويمجه
على لحيته وعلى صدره ، فعجب إبراهيم فقال : ما أبقت السن منك شيئا ! كم أتى لك ؟
فحسب مدة إبراهيم . فقال : أتى لي كذا وكذا . فقال إبراهيم : قد أتى لي هذا وإنما أنتظر أن
أكون مثلك ! اللهم اقبضني إليك . فطابت نفس إبراهيم عن نفسه للموت . وقبض ملك الموت
نفسه في تلك الحال .
رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية عن كعب .
وله عدة أولاد غير إسماعيل عليهما الصلاة والسلام .
ابن تارح
تارح - بمثناة فوقية فألف فراء مفتوحة فحاء مهملة كما في الفتح والنور ، ورأتيه بخط
جماعة بإعجامها - ومعناه ( يا أعوج ) وهو آزر . قال الجوهري اسم أعجمي . وقيل عربي مشتق
من آزر فلان فلانا إذا عاونه . فتارح وآزر اسمان له كما جزم به غير واحد . وصححه السهيلي .
قال : وقيل معناه يا أعوج . وقيل هو اسم صنم وانتصب على إضمار فعل في التلاوة في قوله
تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) أي دع آزر . وقيل إن آزر كلمة معناها الزجر والتعنيف
وقال التوزري : كان لأبي إبراهيم اسمان : تارح وآزر هذا قول الحسن والسدي رحمهما الله
تعالى .
قال : وقيل إن آزر اسم صنم منصوب بإضمار فعل تقديره : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما .
هذا على قراءة من فتح الراء وأما على قراءة من ضمها ، قلت : وهو يعقوب . فقيل : إنه في لغتهم
عبارة عن المخطئ ، أي يا مخطئ .
قال : وقيل إنها مشتقة من المؤازرة أي المعاونة ، كان يعاون قومه على عبادة الأصنام .
قال : ويجوز أن يكون اسما لأبي إبراهيم مع الرفع ويكون منادى بإسقاط حرف النداء
وقال الزمخشري : آزر عطف بيان لأبيه وقرئ آزر بالضم على النداء وقيل : آزر اسم صنم ،
فيجوز أن يكون سمي به للزومه عبادته أو أريد : عابد آزر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف
إليه مقامه .
وقرئ : " أزر أتتخذ أصناما آلهة " ، بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاي
سبل الهدى والرشاد — صفحة 311
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١١