شئت كيف تصنع . قال : ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه اسمه ، ثم ائتوني ففعلوا ،
فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان على بئر في جوف الكعبة . وكانت البئر هي التي
يجمع فيها ما يهدى للكعبة ، وكان عند هبل قداح سبعة بها يضربون على ما يريدون وإلى ما
يخرج ينتهون في أمورهم . فقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على بني هؤلاء
بقداحهم هذه . وأخبره بنذره الذي نذر . وأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه . قال ابن
إسحاق رحمه الله تعالى : وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بني أبيه وأحبهم إليه ، وكان
عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى . فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها قام
عبد المطلب عند هبل يدعو الله تعالى ، ثم ضرب صاحب القداح القداح ، فخرج السهم على
عبد الله فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل به إلى إساف ونائلة ليذبحه ، فجذب
العباس عبد الله من تحت رجل أبيه حين وضعها عليه ليذبحه ، فيقال إنه شج وجهه شجة لم
تزل على وجه عبد الله حتى مات ، فقامت إليه قريش من أنديتها وقالوا : ماذا تريد يا عبد
المطلب ؟ قال : أذبحه . فقالت له قريش وبنوه : والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، لئن فعلت هذا
لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه ، فما بقاء الناس على هذا ؟ وقال له المغيرة بن عبد الله بن
عمرو بن مخزوم ، وكان عبد الله ابن أخت القوم : والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه فإن كان
فداؤه بأموالنا فديناه . وقالت قريش وبنوه : لا تفعل وانطلق إلى الحجاز فإن به عرافة لها تابع من
الجن فتسألها ثم أنت بعد ذلك على رأس أمرك ، إن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك
وله فيه فرج فعلته .
فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوها بخيبر ، فركبوا حتى حاؤوها فسألوها ، وقص
عليها عبد المطلب خبره وخبر ابنه وما أراد به في نذره . فقالت لهم : ارجعوا عني اليوم حتى
يأتيني تابعي فأسأله . فرجعوا من عندها فلما خرجوا من عندها قام عبد المطلب يدعو الله
تعالى ، ثم غدوا عليها فقالت لهم : قد جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشرة من الإبل .
وكانت كذلك . قالت : فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشرا من الإبل ، ثم
اضربوا عليه وعليها بالقداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل ، حتى يرضى ربكم ،
وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم .
فخرجوا حتى قدموا مكة ، فلما أجمعوا لذلك قام عبد المطلب يدعو الله ، فقربوا عبد
الله وعشرة من الإبل ، ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا عشرا من الإبل فبلغت الإبل
عشرين ، فقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا القدح فخرج على عبد الله ، فزادوا عشرا من
الإبل ، وما زالوا كذلك يزيدون عشرا فعشرا من الإبل ويضربون عليها بالقداح ، كل ذلك يخرج
سبل الهدى والرشاد — صفحة 245
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٥