الباب الثاني
في طهارة أصله وشرف مجده صلى الله عليه وسلم غير ما تقدم
وذلك مما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ، فإنه نخبة بني هاشم وسلالة قريش وأشرف
العرب وأعزم نفرا من قبل أبيه وأمه ، ومن أهل مكة أكرم بلاد الله تعالى على الله وعلى عباده .
وأعداؤه صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بن
حرب بن يدي ملك الروم .
فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه صلى الله عليه وسلم .
قال الله سبحانه وتعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : ( وتقلبك في
الساجدين ) قال : من صلب نبي إلى صلب نبي حتى صرت نبيا .
رواه البزار ، والطبراني . رجاله ثقات .
وعن عطاء عنه في الآية قال : " ما زال نبي الله صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى
ولدته أمه " رواه أبو نعيم ( 1 ) .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بعثت من خير قرون
بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه " .
رواه البخاري ( 2 ) .
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير العرب مضر ،
وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بني هاشم بنو عبد
المطلب ، والله ما افترقت فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما " .
رواه أبو نعيم .
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قسم خلقه
قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا ، ثم
جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها
بيتا فذلك قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 25 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3557 ) .