رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار ، وصحيح العراقي إسناده .
وفي لفظ : أن أبا قتادة الأنصاري السلمي ( 1 ) قال لخالد بن الوليد ( 2 ) يوم فتح مكة : هذا
يوم يذل الله فيه قريشا . فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تسمع ما يقول أبو قتادة
يا رسول الله ؟ فقال : " مهلا يا أبا قتادة إنك لو وزنت حلمك مع حلومهم لتحاقرت حلمك
مع حلومهم ، ولو وزنت رأيك مع رأيهم لتحاقرت رأيك مع رأيهم ، ولو وزنت فعالك مع
فعالهم لتحاقرت فعلك مع فعالهم ، لا تعلموا قريشا وتعلموا منهم ، فلولا أن تبطر قريش
لأخبرتهم بما لهم عند رب العالمين " .
رواه البيهقي في المدخل .
وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس لا
تقدموا قريشا فتهلكوا ولا تتخلفوا عنها فتضلوا ولا تعلموها وتعلموا منها ، فإنها أعلم
منكم ، لولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بالذي لها عند الله " .
رواه البيهقي في المدخل وحسن العراقي إسناده .
وعن أم هانئ رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فضل الله قريشا بسبع
خصال لم يعطها أحدا قبلهم ولا يعطيها أحدا بعدهم : فضل الله قريشا بأني منهم ، وأن النبوة
فيهم ، وأن الحجابة فيهم ، وأن السقاية فيهم ونصرهم على الفيل ، وعبدوا الله عشر
سنين لا يعبده غيرهم ، وأنزل فيهم سورة من القرآن لم تنزل في أحد من غيرهم " ( 3 ) .
رواه الطبراني وحسن العراقي إسناده .
والأحاديث في ذلك كثيرة .
ويرحم الله تعالى العلامة ابن جابر ( 4 ) حيث قال في بديعيته :
هامش
( 1 ) أبو قتادة الأنصاري ، هو الحارث ، ويقال عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة ، ابن
بلدمة ، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السلمي ، بفتحتين ، المدني ، شهد أحدا وما بعدها ، ولم يصح شهوده
بدرا ، ومات سنة أربع وخمسين ، وقيل سنة ثمان وثلاثين ، والأول أصح وأشهر . التقريب 2 / 463 .
( 2 ) خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي ، سيف الله ، يكنى أبا سليمان ، من كبار
الصحابة ، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح ، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح ، إلى أن مات سنة
إحدى أو اثنتين وعشرين . التقريب 1 / 219 .
( 3 ) ذكره الهيثمي في المجمع 10 / 27 وعزاه للطبراني وقال فيه من لم أعرفه .
( 4 ) محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهواري المالكي ، أبو عبد الله ، شمس الدين : شاعر ، عالم بالعربية ،
أعمى . من أهل المرية . صحبه إلى الديار المصرية أحمد بن يوسف الغرناطي الرعيني فكان ابن جابر يؤلف وينظم ،
والرعيني يكتب . واشتهرا بالأعمى والبصير . ثم دخلا الشام ، فأقاما بدمشق قليلا ، وتحولا إلى حلب . ثم تزوج ابن جابر ،
فافترقا . ومات الرعيني فرثاه ابن جابر ومات بعده بنحو سنة ، في " البيرة " . من كتب ابن جابر " شرح ألفية ابن مالك "
و " شرح ألفية ابن معطي " ، و " العين في مدح سيد الكونين " . توفي سنة 780 ه . الأعلام 5 / 328 .