ويخضعون . وقيل : إنها تضع من نخوة المتكبرين فيها . قاله - الترمذي - رحمه الله تعالى .
البلد : قال الله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد ) وروى ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - : ( لا أقسم بهذا البلد ) قال : مكة . ( وأنت حل بهذا البلد ) يعني
النبي صلى الله عليه وسلم ، أحل الله تعالى له يوم دخول مكة أن يقتل من شاء ويستحبي من شاء .
بلد الله تعالى : لاختياره لها على غيرها .
البلدة . قال تعالى : ( بلدة طيبة ورب غفور ) قال ياقوت في " المشترك " : هي مكة .
وقال تعالى : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ) قال الواحدي ( 1 ) في الوسيط وابن
برجان ( 2 ) في تفسيره : هي مكة .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : هي مكة . وروى عبد بن حميد عن
قتادة مثله . وروى ابن المنذر عن ابن جريج قال : زعم الناس أنها مكة .
البلد الحرام : لحرمة مكة ( 3 ) . وسيأتي لهذا مزيد بيان في حجة الوداع .
البلد الأمين : لتحريم القتال فيه ، قال تعالى : ( وهذا البلد الأمين ) قال خزيمة بن
ثابت ( 4 ) ، وليس بالأنصاري : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال : " مكة " . رواه الطبراني
في الأوسط . وبه قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما . رواه أيضا ابن جرير ، وابن أبي حاتم .
ولا خلاف في ذلك بين المفسرين .
الثنية : ذكره الزركشي . وقال في شفاء الغرام : هذه عن ياقوت . انتهى .
والذي ذكره ياقوت في المشترك بعد أن ذكر الكلام على الثنية : فالأول : الثنية البيضاء ،
هامش
( 1 ) علي بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن الواحدي . كان فقيها إماما في النحو واللغة وغيرهما ، شاعرا ، وأما التفسير فهو
إمام عصره فيه . أخذ التفسير عن أبي إسحاق الثعلبي ، واللغة عن أبي الفضل العروضي صاحب أبي منصور الأزهري
والنحو عن أبي الحسن القهندري الضرير ، صنف " البسيط " و " الوسيط " و " الوجيز " و " أسباب النزول " وكتاب نفي
التحريف عن القرآن الشريف ، وكتاب الدعوات ، وكتاب التنجيز في شرح أسماء الله الحسنى ، وكتاب تفسير أسماء
النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب " المغازي " وكتاب الإغراب في الإعراب ، وشرح ديوان المتنبي . وأصله من ساوه . من أولاد
التجار ، وولد بنيسابور ، ومات بها بعد مرض طويل في جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة . الطبقات لابن قاضي
شهبة 1 / 256 ، 257 ، والأعلام 5 / 59 ، ووفيات الأعيان 2 / 464 ، وبغية الوعاة 327 .
( 2 ) هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي ، أبو الحكم : متصوف ، من مشاهير الصالحين . له كتاب
في " تفسير القرآن " أكثر كلامه فيه على طريق الصوفية لم يكمله ، و " شرح أسماء الله الحسنى " توفي بمراكش سنة
536 ه . الأعلام 4 / 6 .
( 3 ) في أ : لحرم مكة .
( 4 ) خزيمة بن ثابت بن الفاكة بن ثعلبة بن ساعدة بن عمار الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين ، شهد بدرا وأحدا ، له ثمانية
وثلاثون حديثا . تفرد له ( م ) بحديث . روى عنه ابنه عمارة وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص . قتل مع علي بصفين .
الخلاصة 1 / 289 .