الباب التاسع
في بعض أسماء البلد الشريف والحرم المنيف
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - : ولا يرى في البلاد بلدة أكثر أسماء من مكة
والمدينة ، لكونهما أشرف الأرض . انتهى .
الباسة : بالباء الموحدة والسين المهملة . قال مجاهد - رحمه الله تعالى - : سميت
بذلك ، لأنها تبس من الحد فيها أي تهلكه وتحطمه .
برة : نقله الزركشي عن ابن خليل - رحمهما الله تعالى - .
بساق : ذكره ابن رشيق ( 1 ) - رحمه الله تعالى - في " العمدة " . قال في شفاء الغرام : وهو
بباء موحدة فسين مهملة فألف فقاف . انتهى . وفي الصحاح : بسق فلان على أصحابه أي
علاهم . وفي القاموس : أنه كغراب : جبل بعرفات وواد في الحجاز . وفي المشترك لياقوت
وربما قالوه بالصاد جبل بعرفات ، فيه واد بين المدينة والحجاز وعقبة بين التيه وأيلة .
بكة بالباء . قال : أبو عبيد البكري : وهي مكة تبدل الميم من الباء قال تعالى : ( إن أول
بيت وضع للناس للذي ببكة ) وقال : ( ببطن مكة ) وقال عطية : بكة موضع البيت ، ومكة
ما حواليه . وهو قول إبراهيم النخعي . وقال عكرمة : بكة : ما ولي البيت . ومكة ما وراء ذلك .
وقال القتبي : قال أبو عبيدة : بكة بالباء ، اسم لبطن مكة . قال البكري : والذي عليه أهل اللغة أن
مكة وبكة شئ واحد ، كما يقال سبد رأسه وسمده ، وضربة لازم ولازب . قال : وقيل بل هما
اسمان لمعنيين واقعان على شئ واحد ، فاشتقاق مكة لقلة مائها وذكر ما سيأتي في مكة . ثم
قال ، قالوا : وسميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون . انتهى .
زاد الزركشي في الإعلام ، والفاسي ( 2 ) في شفاء الغرام : وقيل : لأنها تبك أعناق الجبابرة
إذا ألحدوا فيها ، أي تدقها . والبك : الدق . ولفظ الزركشي : أي تكسرهم فيذلون بها
هامش
( 1 ) الحسن بن رشيق القيرواني ، أبو علي : أديب ، نقاد ، باحث . وكان أبوه من موالي الأزد . ولد في المسيلة ( بالمغرب )
وتعلم الصياغة ، ثم مال إلى الأدب وقال الشعر ، فرحل إلى القيروان سنة 406 ومدح ملكها ، واشتهر فيها . وحدثت
فتنة فانتقل إلى جزيرة صقلية ، وأقام بمازر إحدى مدنها ، إلى أن توفى . من كتبه " العمدة في صناعة الشعر ونقده "
و " قراضة الذهب - ط " في النقد ، و " الشذوذ في اللغة " . توفي سنة 463 ه . الأعلام 2 / 191 .
( 2 ) محمد بن أحمد بن علي ، تقي الدين ، أبو الطيب المكي الحسني : مؤرخ ، عالم بالأصول ، حافظ للحديث . أصله من
فاس ، ومولده ووفاته بمكة . دخل اليمن والشام ومصر مرارا . وولي قضاء المالكية بمكة مدة . وكان أعشى يملي
تصانيفه على من يكتب له ، ثم عمي سنة 828 قال المقريزي : كان بحر علم لم يخلف بالحجاز بعده مثله . من كتبه
" العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين " و " شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام " وغير ذلك ، واشترط في وقف كتبه ألا تعار
لمكي ، فسرق أكثرها وضاع . توفي 382 ه . الأعلام 5 / 331 .