تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الباب الحادي عشر فيما وجد من صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقرونة بصور الأنبياء قبله صلى الله عليه وسلم روى البيهقي وأبو نعيم عن هشام بن العاص ( 1 ) رضي الله تعالى عنه قال : بعثت أنا ورجل من قريش زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام ، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة ، يعني دمشق ، فنزلنا على جبلة بن الأبهم الغساني ( 2 ) ، فدخلنا عليه وإذا هو على سرير له ، فأرسل إلينا برسول نكلمه ، فقلنا : والله إنا لا نكلم رسولا إنما بعثنا إلى الملك فإن أذن لنا كلمناه وإلا لم نكلم الرسول . فرجع إليه الرسول فأخبره فأذن ، فكلمه هشام ودعاه إلى الإسلام وإذا عليه ثياب سود ، فقال له هشام : ما هذه الثياب التي عليك ؟ قال : لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام . فقلنا : ومجلسك هذا والله لنأخذنه منك ولنأخذن ذلك الملك الأعظم إن شاء الله تعالى ، أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم . ( قال : فأنتم إذا السمراء . قلنا : السمراء ؟ ) ( 3 ) قال لستم بهم هم قوم يصومون بالنهار ويفطرون بالليل ، فكيف صومكم ؟ فأخبرناه فملئ وجهه سوادا فقال : قوموا . وبعث معنا رسولا إلى الملك فخرجنا حتى إذا جاء بقرب المدينة قال الذين أرسلهم معنا : إن دوابكم هذه لا تدخل المدينة فإن شئتم حملناكم على براذين أو بغال . فقلنا : والله لا ندخل إلا عليها . فأرسلوا إلى الملك بذلك بأنهم يأبون . فدخلنا على رواحلنا متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا ، فقلنا : لا إله إلا الله والله أكبر . فلقد تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تعصفه الرياح . ثم دخلنا عليه فقال : ما كان عليكم لو جئتموني بتحيتكم فيما بينكم ؟ قلنا : إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك وتحيتك التي أنت بها لا يحل لنا أن نحييك بها . قال : كيف تحيتكم ؟ قلنا : السلام . قال : كيف تحيون ملككم . قلنا : بها . قال : وكيف يرد عليكم ؟ قلنا : بها . قال : فما أعظم كلامكم ؟ قلنا : لا إله إلا الله والله أكبر . فلما تكلمنا بها تنفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها . قال : فهذه الكلمة التي قلتموها حيث تنفضت الغرفة كلما
هامش
( 1 ) هشام بن العاص بن وائل بن هاشم : صحابي ، هو أخو عمرو بن العاص . أسلم بمكة قديما ، وهاجر إلى بلاد الحبشة في الهجرة الثانية ، ثم عاد إلى مكة حين بلغته هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، يريد اللحاق به ، فحبسه أبوه وقومه ، بمكة . فأقام إلى ما بعد وقعة " الخندق " ورحل إلى المدينة ، فشهد الوقائع . وقتل في أجنادين ، وقيل : في اليرموك . وكان صالحا شجاعا . توفي 13 ه‍ . انظر الأعلام 8 / 86 . ( 2 ) جبلة بن الأيهم بن جبلة الغساني من آل جفنة : آخر ملوك الغساسنة في بادية الشام . عاش زمنا في العصر الجاهلي وحضر وقعه اليرموك في جيش الروم ، ثم أسلم وهاجر إلى المدينة فيها وخرج إلى بلاد الروم وتوفي بها سنة عشرين . ( 3 ) سقط في أ .