تكون عليه ويقتل أصحابه مقتلة لم يقتلوا في مواطن مثلها ، ثم تكون له العاقبة ثم يظهر فلا
ينازعه في هذا الأمر أحد .
قال : وما صفته ؟ قال : رجل لا بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، يركب البعير
ويلبس الشملة سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقي أخا أو ابن عم أو عما حتى يظهر أمره .
قناة بقاف مفتوحة بعدها نون : قال البكري : واد من أودية المدينة .
وذكر ابن ظفر ( 1 ) عن سفيان بن مجاشع أنه رأى قوما من تميم اجتمعوا على كاهنة لهم
فسمعها تقول : العزيز من والاه ، والذليل من خالاه ، والموفور من مالاه ، والموتور من عاداه .
فقال سفيان : من تذكرين لله أبوك ؟ فقالت : صاحب حل وحرم وهدى وعلم ، وبطش وحلم ،
وحرب وسلم ، رأس رؤوس وأبيض شموس وماحي بوس وماهد وعوس ، وناعش متعوس .
فقال سفيان : لله أبوك من هو ؟ قالت : نبي مؤيد ، قد أتى حين يوجد . ودنا أوان يولد ،
يبعث إلى الأحمر والأسود بكتاب لا يفند ، اسمه محمد . فقال سفيان : لله أبوك أعرابي هو أم
عجمي ؟ أما والسماء ذات العنان والشجرات ذات الأفنان إنه لمن معد بن عدنان . فقدك
يا سفيان . فأمسك عنها ثم ولد له غلام فسماه محمدا رجاء أن يكون الموصوف .
تفسير الغريب
خالاه : بالخاء المعجمة : برئ منه وتركه . حل وحرم : أي حلال وحرام
رأس رؤوس : أي سيد سادة . والرأس : السيد .
ماحي بوس : أي مذهبه . والمحو : القشر . وبه سميت الممحاة ( 2 ) .
الوعوس ( 3 ) : جمع وعس وهو من صفة الرمل الذي يشق السير فيه .
ناعش : بالنون والشين المعجمة من نعشه الله نعشا : رفعه . المتعوس : العاثر ، والمستعمل
في هذا : تعس وأتعسه الله فجاء على مثال مسعود .
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الله أبي محمد بن محمد بن ظفر الصقلي المكي ، أبو عبد الله ، حجة الدين : أديب رحالة مفسر . ولد
في صقلية ، ونشأ بمكة . وتنقل في البلاد ، فدخل المغرب وجال في إفريقية والأندلس ، وعاد إلى الشام فاستوطن
" حماة " وتوفي بها . له تصانيف ، منها " ينبوع الحياة " في تفسير القرآن ، اثنا عشر مجلدا ، قال الصفدي : رأيت بعضهم
يقول ( ابن ظفر ) بضم الظاء والفاء والفتح أشهر ، توفي سنة 565 ه . الأعلام 6 / 230 .
( 2 ) الممحاة : خرقة يزال بها الوسخ ، الوسيط 2 / 856 .
( 3 ) الوعساء والأوعس والوعس والوعسة كله : السهل اللين من الرمل وقيل : هي الرمل تغيب فيه الأرجل ، اللسان
5 / 4873 .