مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي ، هم أوليائي وأنصاري ، أنتقم بهم من أعدائي
عبدة الأوثان ، يصلون لي قياما وقعودا وسجودا ، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي
ألوفا فيقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا ، أختم بكتابهم الكتب وبشريعتهم الشرائع وبدينهم
الأديان ، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني
برئ ، وأجعلهم أفضل الأمم وأجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس ، إذا غضبوا هللوني ، وإذا
قبضوا كبروني ، وإذا تنازعوا سبحوني ، يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب إلى
الأنصاف ، ويهللون على التلال والأشراف ، قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم صدورهم ، رهبان
بالليل ليوثا بالنهار ، ويناديهم مناديهم في جو السماء لهم دوي كدوي النحل .
طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء
وأنا ذو الفضل العظيم .
" القصب " بالقاف والصاد معروف . الرعراع : الطويل .
قال ابن قتيبة ( 1 ) : إذا طال القصب فهبت عليه أدنى ريح ، أو مر به ألطف شخص : تحرك
وصوت ، فأراد عز وجل أن النبي صلى الله عليه وسلم وقور ساكن الطائر .
" الخنا " : بفتح المعجمة والقصر : الفحش . وأعلم بهمزة مضمومة ولا م مشددة
مكسورة .
وروى البيهقي عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال : أوحى الله في الزبور إلى داود :
يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد ، صادقا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني
أبدا ، وقد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . الحديث .
الأحاديث والآثار في ذلك كثيرة ، أفردها بالتصنيف خلائق .
هامش
( 1 ) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، أبو محمد : من أئمة الأدب ، ومن المصنفين المكثرين . ولد ببغداد وسكن
الكوفة . ثم ولي قضاء الدينور مدة ، فنسب إليها . وتوفي ببغداد . من كتبه " تأويل مختلف الحديث " و " أدب الكاتب "
و " المعارف " وكتاب " المعاني " ثلاثة مجلدات ، و " عيون الأخبار " و " الشعر والشعراء " و " الإمامة والسياسة " وللعلماء
نظر في نسبته إليه ، و " الأشربة " و " الرد على الشعوبية " و " فضل العرب على العجم " وغريب القرآن وغير ذلك توفي
سنة 276 ، انظر الأعلام 4 / 137 .