ضربني وقال لي : مالك وفتح هذه الورقة وقراءتها ؟ ! فقلت : فيها نعت النبي أحمد صلى الله عليه وسلم فقال :
إنه لم يأت بعد .
وروي أيضا عن عبد الحميد بن جعفر ( 1 ) ، عن أبيه ، قال : كان الزبير بن باطا ، وكان
أعلم يهود يقول : إني وجدت سفرا وكان أبي يختمه علي فيه ذكر أحمد حتى يخرج بأرض
القرظ صفته كذا وكذا ، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث ، فما هو إلا أن سمع
بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : ليس
به .
الزبير ، بفتح الزاي كما هو ظاهر كلام القاموس .
وروي أيضا عن وهب بن منبه ( 2 ) رحمه الله تعالى قال : أوحى الله إلى شعيا : إني باعث
نبيا أميا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا ، مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة ، وملكه بالشام ،
عبدي المتوكل المصطفى المرفوع ، الحبيب المنتخب المختار ، لا يجزى بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويصفح ويغفر ، رحيما بالمؤمنين ، يبكي للبهيمة المثقلة ، ويبكي لليتيم في حجر
الأرملة ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال بالخنا لو
يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القصب الرعراع ، يعني اليابس ، لم
يسمع من تحت قدميه ، أبعثه مبشرا ونذيرا ، أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم ، أجعل
السكينة لباسه والبر شعاره ، والتقوى ضميره والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو
والمغفرة والمعروف خلقه ، والعدل سيرته والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته وأحمد
اسمه ، أهدي به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأسمي به بعد
النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة ، واؤلف به بين قلوب
وأهواء متشتتة وأمم مختلفة ، واجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، أمرا بالمعروف ونهيا عن
المنكر ، وتوحيدا لي وإيمانا بي وإخلاصا لي ، وتصديقا بما جاءت به رسلي ، وهم رعاة
الشمس ، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي ، ألهمهم التسبيح والتكبير
والتحميد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ، يصفون في
هامش
( 1 ) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المديني ، الإمام المحدث الثقة ، أبو سعد حدث عن :
أبيه ونافع ومحمد بن عدن بن عطاء وسعيد المقبري وعم أبيه عمر بن الحكم ويزيد بن أبي حبيب وجماعة وعنه :
يحيى القطان ، وابن وهب ، وغيرهم ، مات عبد الحميد في سنة ثلاث وخمسين ومائة احتج به الجماعة سوى البخاري
وهو حسن الحديث . انظر سير أعلام النبلاء 7 / 20 ، 21 ، 22 .
( 2 ) وهب بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني أبو عبد الله الأخباري . عن ابن عباس وجابر وأبي سعيد وطائفة . وعنه
سماك بن الفضل وهمام بن نافع وخلق . وثقه النسائي . قال مسلم بن خالد : لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على
فراشه . قتله يوسف بن عمر سنة عشر ومائة . له في ( خ ) حديث . الخلاصة 3 / 138 .