لم يكن ، كما قال : " بين الروح والجسد " فاقتضى قوله : " كنت نبيا وآدم بين الروح
والجسد " أن يكون حقيقة ، فإنه لا يكون العدم بين أمرين موجودين لانحصاره ، والمعدوم لا
يوصف بالحصر في شئ ، ثم انتهى الزمان إلى وجود جسمه صلى الله عليه وسلم وارتباط الروح به ، فظهر
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكليته جسما وروحا ، فكان له الحكم أولا باطنا في جميع ما ظهر من
الشرائع على يدي الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، ثم صار له الحكم ظاهرا فنسخ
كل شرع وإن كان الشرع واحدا وهو صاحب الشرع ، فإنه قال : " كنت نبيا " ما قال : كنت
إنسانا ولا كنت موجودا ، وليست النبوة إلا بالشرع المقرر من عند الله تعالى ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه
صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء في الدنيا .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 82
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٢