انتقاله صلى الله عليه وسلم من رتبة العلم والكتابة إلى رتبة الوجود العيني الخارجي . فإنه صلى الله عليه وسلم استخرج من
ظهر آدم ونبئ فصارت نبوته موجودة في الخارج بعد كونها كانت مكتوبة مقدرة في أم
الكتاب .
فعن ميسرة - بفتح الميم وسكون المثناة التحتية - الفجر ( 1 ) - بفتح الفاء وسكون
الجيم - رضي الله تعالى عنه قال : " يا رسول الله ، متى كنت نبيا ؟ قال : " وآدم بين الروح
والجسد " .
رواه الإمام أحمد والبخاري في تاريخه والحاكم وصححه .
قال الإمام أحمد في رواية منها : وبعضهم يرويه متى كتبت من الكتابة ؟ قال : " كتبت
نبيا وآدم بين الروح والجسد " . رواه ابن عساكر فتحمل هذه الرواية مع حديث العرباض
السابق على وجوب نبوته صلى الله عليه وسلم وثبوتها وظهورها في الخارج ، فإن الكتابة إنما تستعمل فيما هو
واجب شرعا كقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) أو قدرا كقوله تعالى : ( كتب الله لأغلبن
أنا ورسلي ) .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قالوا يا رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟
قال : " وآدم بين الروح والجسد " ( 2 ) .
رواه الترمذي ( 3 ) وحسنه .
وعن الصنا بحي ( 4 ) مرسلا - وهو بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة
ومهملة - عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : يا رسول الله متى جعلت نبيا ؟
قال : " وآدم بين الروح والجسد " ( 5 ) .
رواه أبو نعيم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ميسرة الفجر وهو أبو بديل بن ميسرة العقيلي الذي روى عن عبد الله بن شقيق ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 42 .
( 2 ) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة 5 / 585 كتاب المناقب باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم ( 3609 ) قال : هذا حديث
المستدرك 2 / 609 كتاب التاريخ باب ذكر مراكبه صلى الله عليه وسلم ، والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 130 .
( 3 ) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي أبو عيسى ، صاحب الجامع ، أحد الأئمة ، ثقة حافظ
من الثانية عشرة ، مات سنة تسع وسبعين ، التقريب 2 / 198 .
( 4 ) عبد الرحمن بن عسيلة ، بمهملة ، مصغرا ، المرادي ، أبو عبد الله الصنابحي ، ثقة ، من كبار التابعين ، قدم المدينة بعد
موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام ، مات في خلافة عبد الملك ، التقريب 1 / 491 .
( 5 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل 17 .
( 6 ) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران ، الحافظ الكبير ، أبو نعيم ، الأصبهاني . الجامع بين الفقه
والتصوف والنهاية في الحديث وله التصانيف المشهورة ، منها كتاب " الحلية " وهو كتاب جليل حفيل ، وكتاب
" معرفة الصحابة " ، وكتاب " دلائل النبوة " وكتاب " تاريخ أصفهان " . قال الخطيب البغدادي : لم ألق في شيوخي أحفظ
منه ومن أبي حازم الأعرج . ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة
الطبقات لابن قاضي شبهة 1 / 202 - 203 ، والأعلام 1 / 150 ، وميزان الاعتدال 1 / 52 .