وما عجب إكرام ألف لواحد * لعين تفدى ألف عين وتكرم
وروى الديلمي ( 1 ) في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " أتاني جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنة ، ولولاك ما خلقت
النار " .
ويروى عن سلمان ( 2 ) رضي الله تعالى عنه قال : " هبط جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن
ربك يقول لك : " إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا ، وما خلقت خلقا
أكرم علي منك ، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك ، ولولاك ما خلقت
الدنيا " .
رواه ابن عساكر وسنده واه جدا .
وفي فتاوي شيخ الإسلام البلقيني أن في مولد العزفي ( 3 ) - بعين مهملة وزاي مفتوحتين
وقبل ياء النسب فاء - و " شفاء الصدور " لابن سبع ، عن علي ( 4 ) رضي الله تعالى عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال : " يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا
سمائي ولا رفعت هذه الخضراء ، ولا بسطت هذه الغبراء " .
قال : وذكر المصنفان المذكوران في رواية أخرى ، عن علي رضي الله تعالى عنه أن
الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : " من أجلك أبطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء وأجعل
الثواب والعقاب والجنة والنار " .
ولله در العارف بالله سيدي علي بن أبي الوفا ( 5 ) نفعنا الله تعالى بهم حيث قال :
هامش
( 1 ) هو أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو الديلمي الهمداني ( 445 - 509 ه ) كان محدثا حافظا
مؤخرا ، من آثاره تاريخ همذان ، وفردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب في الحديث ، ورياض
الأنس لعقلاء الإنس في معرفة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ الخلفاء بعده ، انظر طبقات الشافعية للسبكي 4 / 229 ،
وشذرات الذهب 4 / 23 ، وتذكرة الحفاظ 4 / 1259 ، ومرآة الجنان 3 / 198 ، راجع معجم المؤلفين 4 / 313 .
( 2 ) سلمان الفارسي أبو عبد الله بن الإسلام . له ستون حديثا ، أسلم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وشهد الخندق . روى عنه أبو
عثمان النهدي وشرحبيل بن السمط وغيرهما . قال الحسن : كان سلمان أميرا على ثلاثين ألفا يخطب بهم في عباءة
يفترش نصفها ، ويلبس نصفها ، وكان يأكل من سعف يده . توفي في خلافة عثمان وقال أبو عبيدة : سنة ست وثلاثين .
عن ثلاثمائة وخمسين سنة ، الخلاصة 1 / 401 .
( 3 ) عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم بن أبي طالب العزفي اللخمي : فاضل ، من المشتغلين
بالحديث ، من أهل المغرب . أصله من ستة ، ووفاته بفاس . له كتاب " الإشادة " بذكر المشتهرين من المتأخرين
بالإفادة " تراجم . انظر الأعلام 3 / 313 .
( 4 ) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوج ابنته ، من السابقين الأولين ،
المرجح أنه أول من أسلم ، وهو أحد العشرة ، مات في رمضان سنة أربعين ، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم
بالأرض ، بإجماع أهل السنة ، وله ثلاث وستون على الأرجح . التقريب 2 / 39 وسيأتي في المناقب .
( 5 ) علي بن أبي الوفا كان من الصالحين العباد المشهود لهم بالتقوى ومعرفة أسرار أهل الطريقة الصوفية وانظر ترجمته في
الطبقات الكبرى للشعراني 2 / 20 ، 21 .