الزمان بكى أو تباكى وتعزى على ولد المصطفى الا وكانت له الجنة ثابتا فيها . وما من
عبد أنفق من ماله في محبة ابن بنت نبيه طعاما وغير ذلك ، درهما أو دينارا الا
باركت له في دار الدنيا ، الدرهم بسبعين وكان معافي في الجنة ، وغفرت له ذنوبه .
وعزتي وجلالي ما من رجل أو امرأة ، سال دمع عينيه في يوم عاشوراء وغيره
قطرة واحدة الا وكتب له اجر مائة شهيد . " ( 1 )
أقول : ومضمونها حق وعليها شواهد كثيرة من الروايات والنصوص ، ولكن لم
نعثر على هذا النص بالخصوص في مصادر أخرى ، أضف إلى ذلك إرسالها ، ولعلها هي
المرسلة التي أشار إليها في حاشية الجمل ، من دون ايراد التفصيل .
ثم إنه يفهم منها - بغض النظر عن السند - سبق هذه الكلمة على مجئ الاسلام
وانها كانت في الأمم السالفة وعرفها الله عز وجل للأنبياء ، فلا وجه لدعوى اللغويين
كابن دريد وابن الأثير والطريحي - من أنها اسم اسلامي ولم يعرف قبل ذلك ،
فتأمل ، كيف ! وقد ثبت صوم اليهود في هذا اليوم والتعظيم له - بل والنصارى كما
يظهر من الرواية المرسلة التي ينقلها الفيومي ان النصارى كذلك كانت تعظم هذا
اليوم ، ولكن رغم التتبع لم نعثر على مصدر هذا النص في غير كتابه ، ولا عرف
للنصارى صوم وتعظيم لهذا اليوم .
ونص الرواية التي نقلها الفيومي : " ان رسول الله صام عاشورا ، فقيل له : ان
اليهود والنصارى تعظمه فقال : إذا كان العام المقبل صمنا التاسع . " ( 2 )
إلا أن يقال : إن تعظيمهم لهذا اليوم أو صومهم فيه ، لا يلازم التسمية بالعاشوراء
- آنذاك - ومعرفتهم له بهذا الاسم .
هامش
1 - مجمع البحرين 3 : 405 .
2 - المصباح المنير : 104 - أقول إنه قد ينفرد بنقل أحاديث لم يعثر عليها في غير كتابه وقد أشرنا إلى بعضها في كتابنا موارد السجن : 503 .