عن الحروب والغارات ثلاثة أشهر متواليات فسألوا بعض بنى كنانة ان يحل لهم ثالث
الشهور الثلاثة ، فقام فيهم بعض أيام الحج بمنى وأحل لهم المحرم ونسأ حرمته إلى
صفر ، فذهبوا لوجههم عامهم ذلك يقاتلون العدو ، ثم رد الحرمة إلى مكانه في قابل ،
وهذا هو النسئ .
وأضاف الطباطبائي قائلا : وكان يسمى المحرم صفر الأول ، وصفر صفر الثاني ،
فلما أقر الاسلام الحرمة لصفر الأول عبروا عنه بشهر الله المحرم ، ثم لما كثر الاستعمال
خفف وقيل : المحرم واختص اسم صفر بصفر الثاني ، فالمحرم من الألفاظ الاسلامية ،
كما ذكره السيوطي في المزهر . ( 1 )
أقول : وعليه فلم يتحقق موضوع لمحرم بالمعنى الاسلامي في الجاهلية ، وإن
صومهم في الجاهلية عاشوراء من المحرم لم يكن بالمعنى المعروف المشهور عندنا .
معنى آخر للنسئ :
أخرج عبد الرزاق . . . عن مجاهد في قوله : انما النسئ زيادة في الكفر ، قال :
فرض الله الحج في ذي الحجة ، وكان المشركون يسمون الأشهر ذا الحجة والمحرم
وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة
وذو الحجة ، ثم يحجون فيه ، ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ، ثم يعودون فيسمون
صفر صفر ، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ، ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان
شوال ، ويسمون ذا القعدة شوال ، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ، ثم يسمون المحرم
ذا الحجة ، ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة .
ثم عادوا إلى مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة
أبى بكر الآخرة من العام في ذي القعدة ، ثم حج النبي حجته التي حج فيها فوافق
هامش
1 - تفسير الميزان 9 : 287 .