السيد علي المغربي المعروف بالأخضري
سيد ضرب عليه الشرف قبابه . وفتح له مقفل البلاغة بابه . فجال من الأدب في خمائله وتنسم نشر صباه وشمائله . فنظم عقوده . وانقضى نقوده . وكان بالبصرة عند واليها . في أياد يوليه إياها ويواليها . أخبرني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري رحمه الله إنه اجتمع في البصرة به فاستفهمه عن معتقده ومذهبه فأخفى وأبهم ولم يفصح له عما استفهم . غير إنه قال له إني لما دخلت اليمن . أقمت به برهة من الزمن . فبلغ عني امامه . ما خشي إني أدعي معه الإمامة .
فأمرني بالخروج والارتحال . فسرت إلى هذا البلد على هذا الحال . فانتقل ذهن الشيخ وذهب .
إلى أنه زيدي المذهب . وعندنا خبر سيرته . والله أعلم بسريرته . ومن شعره ما أنشدنيه له بعض أصحابه مخاطباً علي باشا ابن أفر أسباب حاكم البصرة
أيا عقد ملك قد تواخت فرائده * وفي لبة الفيحاء دارت قلائده
ويا شائد العز الذي قد تأسست * على هام أفق الدجلتين قواعده
سميّك أما عقله فهو طائر * إليكم وأما حبكم فهو صائده
وأصبح من أشواقكم صلة الذي * بذيل هواكم قد تعلق عائده
وله أيضاً
لديّ صوف كجسمي بالضنا خلق * بالتوالي عليه حادث الزمن
ما رمت اقلبه كيماً اجدده * إلا وأنشدني قلبي يحدثني
وهو من قول بعضهم
قد كان لي صوفاً جديداً طالما * قد كنت اقلبه بغير تكلف
والآن لي قد قال حين قلبته * قلبي يحدثني بأنك متلفي
وله أيضاً
لقد عنفونا في الدخان وشربه * فقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا
إلا أن عفريت الهموم بصدرنا * عصانا فدخنا عليه ليخرجا
وأحسن منه قول الآخر
وما شربي التنباك من أجل لذة * به لا ولا ريح يفوح كما العطر
ولكن أداوي نار قلبي بمثلها * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر