إلى بعد ما هيل التراب على أبي * ورهطي فداه حين لم يبق لي رهط
لك النعمة الخضراء تندي ظلالها * عليّ ولا جحد لديّ ولا غمط
ولولاك لم تثقب زناد قريحتي * فينتهب الظلماء من نورها سقط
ولا ألفت أيدي الربيع إذا هرا * فمن خاطري نهر ومن روضه لقط
هرمت وما للشيب وخط مفرقي * ولكن لشيب الهم في كبدي وخط
وطاول سوء الحال نفسي فاذكرت * من الروضة الغنا طاولها قحط
مئون من الأيام خمس قطعتها * أسيراً وإن لم يبد شد ولا ربط
أتت بي كما نبط الأناء من الأذى * وأذهب ما بالثوب من دون مشط
أتدنو قطوف الجنتين لمعشر * وغايتي السدر القليل أو الخط
وما كان ظني أن تغر بي المنى * وللغر كالعشواء في ظنه خبط
أمان أرتني النجم موطىء أخمصي * لقط أوطأت خدي لأخمص من يخطو
ومستبطىء العتبى إذا قلت قداتي * رضاه تمادي الخطب واتصل السخط
وما زال يدنيني فيأبى قبوله * هوى سرف منه وصاغبه فرط
ونظم ثنائي في نظام ولائه * تجلت به الدنيا لآلئه وسط
على خصرها منه وشاح مفضل * وفي رأسها تاج وفي جيدها سمط
عدى سمعه عني وأصغى إلى عدي * لهم في أديمي كلما استمكنوا عط
بلغت المدى إذ قصروا فقلوبهم * مكامن أضغان أساودها رقط
يدلونني عرض الكريهة والقلى * وما دهرهم إلا النفاسة والغبط
ولما انتهو بي بالتي لست أهلها * ولم يمن أمثالي بأمثالها قط
فررت فإن قالوا الفرار رابه * فقد فر موسى حين هم به القبط
وإني لراج أن تعود لبدئها * إلى الشيمة الغراء والخلق السب
وحلم امرء تعفو الذنوب بعفوه * وتمحي الخطايا مثل ما محي الخط
فمالك لا تختصني بشفاعة * يلوح على دهري لمبسمها غبط
يفي بنسيم العنبر الورد ريحها * إذا شعشع المسك الأحم به خلط
فإن أسعف المولى فنعمى هنيئة * تنفس عن نفس الظبآء بها ضغط
وإن باب الأقبض مبسوط كفه * ففي يد مولى فوقه القبض والبسط
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 572
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٧٢