وتخطر تيهاً حين تخطو تأوداً * بأسمر مما أنبت اللّه لا الخط
تجل عن التشبيه في الحسن غادة * إذا قيس في أوج بها البدر ينحط
وإن قيل إن الريم يحكي لحاظها * فأين القوام اللدن والشعر السبط
على أن مرعاها وما صوح الكلي * حشاشة نفسي لا الااراك ولا الخمط
وتسطو أسود الغاب بالريم جهرة * وهذي بأساد الشري أبداً تسطو
بنفسي فتاة تغبط الشمس حسنها * وفي مثل هذا الحسن يستحسن الغبط
لها طرة تصفو على صبح غرّة * يسافط مسكاً من غدايرها المشط
شفعت بها ليلاً تقاصر وهنه * فطال وللآمال في طوله بسط
وبتنا على رغم الحسود وبيننا * حديث رضى بالوصل ما شابه سخط
تعللني من دلها ورضابها * بخمرين لم أسكر بمثلهما قط
وعاطيتها صرفاً حكت دم عاشق * مراقاً عليه من مدامعه نقط
فمالت ولم تسطع حراكاً كأنما * أتيح لها من عقد أحبولة نشط
هناك جنيت الوصل من ثمر المنى * وبت ولا عهد عليّ ولا شرط
ومزقت جلباب العفاف ولم أزل * أقلبها حتى التقى الحجل والقرط
فلم تصح إلا والنجوم خوافق * وفرع الدجى جعد ذوايبه شمط
وقد ضاء مسود الظلام بشمعة * من الصبح لم يفرز ذبالتها قط
فقامت لتوديعي بوجد مروعة * وللوجد في جنبيّ من لوعة فرط
وأذرت دموعاً من لحاظ سقيمة * هي الدر لكن ما لمنثوره لقط
وسار على اسم اللّه تنقل أخمصاً * إلى ما استقلت لا تكاد بها تخطو
وشطت بقلبي في هواها ولم يزل * ببحر غرام لا يرام له شط
وقد قدح التفريق بين جوانحي * زناد هموم لا يبوح لها سقط
نعم قد حلت تلك الليالي وقد خلت * وأي دنو لا يقارنه شحط
لعمري لقد ألوت بأيام وصلنا * حوادث أيام أساودها رقط
وبدلت من قرب الوصال بخطة * من الهجر لا يمحى بدمعي لها خط
تؤرقني الذكرى إذا عن بارق * يلوح بفود الليل من لمعه وخط
ويوقظ مني الوجد ورق حمايم * إذا هدأ السمار بات لها الغط
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 570
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٧٠