رأتني فاعتراها الرووع جهرا * وما علمي بما تخفيه سرا
أرتني الدر من ثغر وطرف * غداة وداعنا نظماً ونثرا
كشفت لها إذاً عن صبر حر * تظل النائبات لديه أسرا
فهزته النوى فرأته طوداً * وزاحمه الهوى فرآه صخرا
سلي غيداً لهوت بهن دهراً * وخضت الحب ضخضاخاً وغمرا
عدلهن فهل شكوت لهن وصلاً * وجرن فهل شكوت لهن هجرا
شربت الصبر شهداً في مساغ * يرى فيها الوقور الشهد صبرا
أعد فتوّتي في المجد فرعاً * واذكر مالكاً في الفخر بحرا
نجيب لم يلد إلا نجيباً * أغرّ لم يلد إلا أغرا
أب درّ له أبناء حرب * غدوا لو طيسها شرراً وسعرا
وخاث لهم بنجد كل صقر * مضي لم يرض غير المجد وكرا
يموت بكفه الطيّ رعباً * فيودعه فؤاد الشهم قبرا
ويغشى عثير الهيجاء ليلاً * فيفلق فيه للصمصام فخرا
هم سبكوا السجايا الغر تبراً * وأبقوهن للأبناء ذخرا
سرى في نحو روض العز عزم * يريني الشهب بين يديّ زهرا
فاقحمني حبات البحر شهباً * وأوطاني حصى المغراء جمرا
إذا ما لحت في أفق هلالاً * فسرعته عساك تصير بدرا
وجز كالسيل ساحة كل واد * عساك تموج حيث أقمت بحرا
نعم لولا اجتناب الفلك سيراً * لما أمسى لجين الشمس تبرا
فمن ذم النوى فلها برجلي * أياد لا أقوم بهن شكرا
أرتني يا ابن أحمد خلق حر * رأينا كل خلق فيه حرا
رأيت عليّ أهل الفضل طرا * يداً واسماً ومرتبةً وقدرا
فقل صافحت بعد البحر بحراً * بناديه وبعد البر برا
فتى أروى من الذاماء قلباً * وأوسع من فضاء البيد صدرا
وابرد من فؤاد الثلج عيشاً * والهب من شواظ النار فكرا
وأمضى من ذباب السيف عزماً * وأسرى من خيال الطيف مجرى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 551
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥١