يشن عليّ البعد غارات جوره * وتهتف بي من كل فج صوائحه
له الغلب فليثن الأعنة مبقياً * عليّ فما عندي جنود تكافحه
ولا المفرد العاني يهز رماحه * لطعن ولا تنضي الضروب صفائحه
سقى جد حفص البيض سحا ولو سما * لها الدمع أغناها عن الغيث راشحه
ولا زال خفاق النسيم إذا سرى * عليلاً يماسي جوها ويصابحه
بلاد أقام القلب فيها فلم يزل * وإن طمحت بالجسم عنها طوامحه
هل اللّه مستبق ذمامي بعودة * إليها يريني الدمع قد هش كالحه
ويصبح هذا البعد قد ريض صعبه * وأمكن من فضل المفادة جامحه
وقال في صدد آخر
لعبت بعطفيه الشمول فمادا * كالغصن حركه الهوى فأنادا
ريم أعار مهى الصريم لواحظاً * نجلاً وآرام الحمى أجيادا
خنث اللحاظ وأنها لا شد من * بيض الظبا يوم القراح جلادا
هاتيك جاورت الجفون وهذه * أبت الجفون وحلت الأكبادا
نازعته راحا كبرد رضا به * طعماً وجمرة خده ايقادا
فانقاد كالمهر الجموح جذبته * رفقاً ثنى لعنانه فانقادا
والليل زنجي الملاة لناشر * لمماً كأحداق الحسان جعادا
فضا دجاه بغرة أوفى بها * حسناً على البدر المنير وزادا
قسماً بخوص كالحنيّ ضوامر * وصلت بتدآب السرى الأسادا
يحملنّ شعثاً من ذوابة وائل * شم المعاطس سادة أمجادا
لأفارقن الخط غير معول * فيها على من ضن أو من جادا
بلد تهين الأكرمين بلومها * تروى الزمان وتكرم الأوغادا
وقال أيضاً
عاطنيها قبل ابتسام الصباح * فهي تغنيك عن سنا المصباح
أنت تدري أن المدامة نار * فاقتدحها بالصب في الأقداح
فهي تمحو بضوءها صبغة اللي * ل فيغدو بها الدجى وهو ضاح
وإذا ما أخاط بي وقد همّ * مهدياً إلى طرائف الأتراح
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 532
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٣٢