أنا الرجل المشهور ما من محلة * من الأرض إلاّ قد تخللها ذكري
فإن أمسي في قطر من الأرض أن لي * بريد اشتهار في مناكبها يسري
طوالع بي صرف القضاء ولم يكن * لتجري صروف الدهر الأعلى الحر
توجهت من مرّى ضحى فكأنما * توجهت من مرّى إلى العلقم المر
تلججت خور القريتين مشمراً * وشبلي معي والماء في أول الجزر
فما هو إلا أن فجئت بظافر * من الحوت في وجهي ولا ضربة الفهر
لقد شق يمنى وجنتيّ بنطحة * وقعت لها دامي المحيا على قطر
فخيّل لي أن السماوات أطبقت * عليّ وأبصرت الكواكب في الظهر
وقمت كجدي ندّ من يد ذابح * وقد بلغت سكينه ثغرة النحر
يطوحني نزف الدماء كأنني * نزيف طلا مالت به نشوة الخمر
فمن لامرءٍ لا يلبس الوشي قد غدا * وراح موشى الجيب بالنقط الحمر
ووافيت بيتي ما رآني امرؤ ولم * يقل أو هذا جاء من ملتقى الكر
فها هو قد أبقى بوجهي علامة * كما اعترضت في الطرس اعرابة الكسر
فإن يمح شيئاً من محياي أثرها * بمقدار أخذ المحو من صفحة البدر
فلا غرو بالبيض الرقاق إذا لها * على العنق ما لاحت به سمة الأثر
وقل بعد هذا للسبيطيّة افخري * على سائر الشجعان بالفتكة البكر
وقل للظبا مهلاً إليك عن الطلى * وللسمر لا تهززن يوماً إلى صدر
فلو همّ غير الحوت لي لتواثبت * رجال يخوضون الحمام إلى نصري
فأما إذا ما عزّ ذاك ولم يكن * لادراك ثاري منه ما مد في عمري
فلست بمولى الشعر إن لم أزجه * بكل شرود الذكر أعدى من العسر
أمر على الأجفان من حادث العمى * وأبلى على الآذان من عارض الوقر
يخاف على من يركب البحر شرها * وليس بمأمون على سالك البر
تجوس خلال البحر تطفح تارة * وترسو رسو الغيض مبتدر القعر
لعمر أبي الخطيّ إن بات ثاره * لدى غير كفوء وهو نادرة العصر
فثار عليّ بات عند ابن ملجم * وأعقبه ثار الحسين لدى شمر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 530
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٣٠