وبدراً ترآى للنواظر فاهتدت * به برهة ثم اختفى ذلك البدر
وعضباً ثنت أيدي النوايب حده * وكان اعتراها من مضار به عقر
أرامي الردى أخطأتنا وأصبته * أسأت بنا شلّت أناملك العشر
فيا أيها الثاوي الذي اتخذ الثرى * مقاماً فهل لا كان في صدري القبر
وهل لاستخار الغاسلون مدامعي * لجسمك غسلاً ثم شيب به السدر
فإن جعل الماء القراح بزعم من * راه لكم طهراً فأنتم له طهر
وإن بليت أكفانك البيض في الثرى * فما بلى المعروف منك ولا الذكر
كأنك مغناطيس كل مهذب * فما كامل إلا وفيك له قبر
ليهنك فخراً إن ظفرت بتربه * يعفر خداً دون إدراكها العفر
ثوابك من آل المقلد سيد * هو الذهب الابريز والعالم الصغر
فتى كرمت أباؤه وجدوده * وطابت مساعيه فتم له الفخر
عفيف ملاث البرد عن كل زلة * وفي أذنه عن كل فاحشة وقر
جواد له في كل أنملة مجد * بصير له في كل جارحة فكر
ويا بلد الحظ اعتراك لفقده * مدا الدهر كسر لا يرام له جبر
من الآن بدؤ الشر فيك وأنه * لمتصل باق وآخره الحشر
فأي فتى لا يرهب الضيم جاره * فقدت ويسر لا يمازجه عسر
وليث وغى لو قابل الليث أعزلا * وحاربه لم يغنه الناب والظفر
فاقسم لولا موته في فراشه * لجردت البيض المهندة البتر
وأرعشت الملد المثقفة السمر * وأقبلت الخيل المسومة الشقر
عليهن من آل المقلد غلمة * مساعير حرب لا يضيع لهم وتر
تثقف ملاّد الرماح أكفهم * وتمنحها طولاً إذا شأنها قصر
كأنهم والسابغات عليهم * إذا ما دجى ليل الوغى أنجم زهر
ولو خلد المعروف في الناس واحداً * لخلد عبد الله نائله الغمر
ولكنها الأيام جاءته تبتغي * نوالاً فأولاها نوالاً هو العمر
فيا قبره حيّاك منعبق الكلا * ونشّر من ابراده حولك الزهر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 535
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٣٥