وما افتر إلا جاد بالدمع ناظري * واذكرني ماء العذيب ورده
ومسرح غزلان يرحن عشية * بذات اللوى والأبرقين وثمده
ومياد غصن مذ تثنى بعطفه * لوى عقربى صدغيه خفاق بنده
كثير التجني والمجون وطالما * جنى سيف لحظ منه وهو بغمده
له حدق صحت بسقم جفونها * ومن عجب تقويم شيء بضده
وإني إذا ما جن ليلي تخالني * أحن حنين الثاكلات لفقده
ويطربني صدح الحمام بايكه * إذا صاح قمري البشام برده
وتنبيه شحرور يرتل شدوه * بغنته ادغام ولبن بمده
وترجيع صوت العندليب كأنه * غدا راهباً فيه زعيماً بورده
وإن شق نحر الفجر ناجت بلابل * تسبح للّه القديم بحمده
وإني على ودي مقيم على الوفا * وما ملت بل باق على حفظ عهده
كأني وما أرجو كثير عزة * متى حار فكري فيه أو بشرهنده
إلا في سبيل اللّه دهر قضيته * على ظماء لم يروه ماء صده
أبيت على جمر الفضا متقلباً * وفي طي أحشائي تلظ بوقده
وقد جبلت نفسي على حبه كما * جبلن أيادي أحمد قبل وعده
فما البحر إلا من شآبيب جوده * وما المزن إلا من سحائب رفده
رؤوف رحيم ناسك متبتل * وطلق المحيا عند اقبال وفده
هو الضيغم الكرار في حومة الوغى * يروّى عطاش السمر بعد فرنده
يشق قتام الجحفلين بابلج * أغر رحيب الصدر أجدل زنده
يمد على قصر مقدم نحره * ويحرص تاليه على بعد قصده
فلا زال محروساً بعين عناية * من اللّه ما افترت كمائم ورده
وما دار كأس العتب في ملة الهوي * على مذهب العشاق في شرع جنده
وقال يخاطب العفيف عبد الله بن حسين الثقفي وقد كتب إليه الوالد بأبيات يسأله فيها عن حاله في علة اعتلها . وقرظ أبيات الوالد ومدحه
أرحيق أم شمول أم ضرب * أم أقاح أم زلال أم حبب
أم نسيم الوصل أهدى خبراً * طيب النشر سحيراً حين هب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 461
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٦١