فما زهر الربيع . تختال في وشيه البديع . أو توسل إلى النظم وتوصل . فما عقد الثريا متعرض تعرض أثناء الوشاح المفصل .
ومن كراماته التي لهجت بها الألسنة . وارتاحت لها الأسماع ارتياح المقل للسنة . أنه كان يهوى فتاة رائعة الوصف والجمال . رائقة الظرف والكمال . لا ترى الشمس إلا من طلعة محياها . ولا يستضوع المسك إلا من نفحة رياها . فاتفق أن وشى به إليها بعض الوشاه . وسعى بينهما حتى أضرمت نار الهجر في حشاه . فلما علم بذلك قال في موشح له على طريقة أهل اليمن
يا ورد نيسان يا بهجة الدن * والدان من علمك نقض العهود
يبلى بثعبان يلذع لسانه * يا فتان حتى يصير في اللحود
فسعت حية في تلك الليلة إلى لسان ذلك الواشي ولذعته . ونفثت في فيه ذعاف سمها وأفرغته .
فأصبح وهو في عرصات الفنا هالك . وأسلمه قابض الأرواح إلى اتباع مالك . ومن نثره قوله من كتاب . يقصر عن جسم معاليك قميص الثنا فيفوت الوصاف . ويرفل زهواً إذا فصلت
لمعانيك حلل الأوصاف . ويعترف بالعجز سحبان . إذا سحب ذيول البيان . ويقر المعري بالتعري عن لفظك الحريري المشتمل على الجواهر الحسان . ويلحق القاضي الفاضل النقص في هذا الميزان . ويذوب البناني عند طلوع شمس معانيك البديعة التبيان . ومن شعره قوله مذيلاً بيت أبي دهيل
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فاعتما
وسرحت عيني في رياض خدودها * فشاهدت روضاً كالربيع منمنما
سقته مياه الحسن فازداد بهجة * وغادر قلبي بالحطيم محطما
حسينية حسناء لمياء نحوها * توجه قلبي بالغرام وأحرما
سعيت إليها بالصفاء مسلماً * لروحي وقلبي طاف سبعاً وزمزما
غزال تعير الظبي لفتة جيدها * وعن قدها المياس سل بانة الحمى
فتاة تعير الشمس بهجة وجهها * سناها بغير الحسن لن يتلثما
عدى خصرها جسمي سقاماً وجفنها * تعدى على جفني وللنوم حرما
إليها ثنت قلبي الثنايا صبابة * فياما أحيلا ذلك الثغر واللما
إذا حدثت فاح الأناي وأظهرت * برمزتها مني الحديث المكتما
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 444
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٤٤